المسيحية، لا يزالون يجدون الكثير من الأشياء في أوربا المسيحية كانت مفيدة بما يكفي وجذابة بما يكفي للاستعارة منها، وتقليدها، وتبنيها.
وليست هناك امة في العالم (حسبما كتب السفير الإمبراطوري بوسبك في 1090) قد أظهرت استعدادا أكبر من استعداد الأتراك لأن يفيدوا أنفسهم من الاختراعات النافعة للأجانب، كما برهن على ذلك استخدامهم للمدافع والقوانف، وأشياء أخرى كثيرة اخترعها المسيحيون، وعلى أية حال، فإنهم لا يستطيعون، حتى الآن أن يستخدموا الطباعة، أو يبنوا ساعات عامة، لأنهم يظنون أن كتابهم المقدس- لن يعود مقدا إذا ما تمت طباعته، وانه إذا أقيمت ساعات عامة. فإن سلطة المودنين عندهم وطقوسهم القديمة سوف تنتهك بهذا (1)
فمن الممكن قبول الأسلحة النارية، ما دامت ستكون في خدمة الجهاد في سبيل الإسلام ضد الكفار، أما الطباعة والساعات فلا يمكن قبولها، ما دامت لا تخدم مثل هذه الأغراض، وربما تمزق النسيج الاجتماعي في العالم الإسلامي، والموقف العقلي الذي وصفه بوسبك تشهد عليه أمثلة كثيرة. فعندما رغب أحد السلاطين في تقليد بناء وتسليح سفينة بندقية تم أسرها، وارتفعت بعض الأصوات اعتراضا على هذا التقليد لأساليب الكفار، حكم العلماء بانه من أجل الجهاد كان مسموحا التعلم من الأعداء أساليب جديدة الشن الحرب ضدهم. ولكن عندما طلب بعض اللاجئين اليهود الهاربين من إسبانيا من السلطان بايزيد الثاني إقامة مطابع في تركيا، وافق على شرط ألا يطبعوا أي كتب باللغة العربية أو اللغة التركية، وألزموا أنفسهم باللغة العبرية واللغات الأوربية (2)
لقد ولدت الدولة العثمانية على الحدود بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي. وعلى مدى عدة قرون كان العثمانيون وغيرهم من الإمارات التركية المكونة من المحاربين الزاحفين في الأناضول قد دخلوا في علاقات مودة متوترة مع البيزنطيين تشوبها حروب الحدود- وكان كل منها يقلد الآخر ويؤثر فيه الأساليب الحربية والأسلحة، وفي الملابس والطعام، ويقترب من أحدهما من الآخر من خلال أعمال التحول في الدين، والاستيعاب والزواج عن طريق الأسر في الحروب. وكان هناك عدد غير قليل من رجال الحدود الأتراك قد أرضعتهم ورتهم أمهات يونانيات - كما كان هناك عدد غير قليل من العائلات النبيلة