الصفحة 124 من 578

في الإمبراطورية الباكرة، ينحدرون من الإغريق الذين اعتنقوا الإسلام، وفي الديانة الشعبية لدى كل من المسيحيين اليونانيين والأتراك المسلمين، يوجد عدد لا يحصى من الأولياء والقديسين المشتركين، والأعياد والمواسم والاحتفالات المشتركة، والأماكن المقدسة المشتركة، التي تعيد كل مجموعة تفسيرها بطريقتها الخاصة، وقد حاول جلال الدين الرومي (1207 - 1274 م) ، الشاعر الصوفي من قونية - ولم يكن أناضوليا وإنما كان مهاجرا من آسيا الوسطى- أن يجرب يديه في الشعر اليوناني" (3) . وحتى السلطان محمد الفاتح كانت عنده كتب يونانية وكاتب سيرة يوناني، كما أن السلاطين اعتمدوا أكثر من مرة على خدمة المهندسين المعماريين اليونانيين لبناء مساجدهم وعلى صناع السفن اليونانيين في صناعة سفنهم (4) "

كان النفوذ البيزنطي على العثمانيين محددا في حدود الأشياء المائية أساسا والمستوى الشعبي للمعتقد الديني والممارسة، وقد تلاشى هذا في مسار القرن الخامس عشر، تحت تاثير حادثتين: ضم أراضى الحدود السابقة في مجال الحضارة الإسلامية الكلاسيكية القديمة، وتدهور الحضارة البيزنطية نفسها واختفائها. ومن بعدها خدم التبني العام للمؤسسات الإسلامية التقليدية، والمواقف والمفاهيم في تخفيض وتحييد أية تأثيرات تبرز من دار الحرب التي تم فتحها.

وغالبا ما يتم التغاضي عن التأثير الغربي على الأتراك بمعنى قديم قدم بيزنطة تقريبا. وكانت القسطنطينية، قبل قرنين ونصف من فتحها على أيدي الأتراك، قد عانت غزوا اشد عنفا من جانب الغزاة الغربيين، وكل من المدينة وكثير من الولايات قد خضعت للحكومات والمؤسسات الغربية. أما النظام الإقطاعي المتأخر الذي ساعد على تشكيل النظام العثماني للإقطاعيات العسكرية، فقد أعيد تشكيله تحت تأثير الإقطاع الفرنجي في الإمبراطورية اللاتينية في القسطنطينية والإمارات التابعة لها أو التي قامت بعدها. وعندما غزا العثمانيون شبه جزيرة المورة، كان معظمها قد خضع على مدى القرنين السابقين الحكم البارونات الفرنج، والمغامرين الكتلان، أو رجال المال الفلورنسيين، وكان قانونها الإقطاعي Asels de Romania القائم على أساس القوانين الإقطاعية لمملكة بيت المقدس اللاتينية المعروفة باسم Assis de la Haute cour de Jerusalem، وهو نظام غربي خالص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت