من القانون الإقطاعي الذي وسع الصليبيون من نطاقه في فلسطين ثم طبق فيما بعد بواسطتهم على البلاد الأخرى التي غزوها.
وما إن استقر العثمانيون في حكمهم الإمبراطوري الجديد، حتى وجدوا الكثير من نقاط الاتصال مع الغرب، وما كانت الإمبراطورية البيزنطية تمثله ذات مرة بالنسبة الخلافة في العصور الوسطى، كان الغرب الأوربي آنذاك يمثله بالنسبة للعثمانيينإمبراطورية منافسة وحضارة منافسة، ومركز ديانة منافسة كان الواجب المقدس على المسلمين في الإمبراطورية العثمانية أن يخضعوها ويحولوها إلى الإسلام. وكما كان العثمانيون قد خلفوا الخلفاء سادة وحكاما للعالم الإسلامي، فإن ملوك الفرنج كانوا قد
خلفوا أباطرة القسطنطينية سادة لدار الحرب، وكما كانت بغداد قد نقلت النار الإغريقية من القسطنطينية، فربما كانت إستنبول قد اخذت المدفعية عن أوربا.
بيد أنه في الفترات التي تخللت الحروب كان هناك سلام، وتجارة؛ فقد أقام الدبلوماسيون الأوربيون في إستنبول؛ كما أن التجار الأوربيين والباحثين سافروا في أنحاء الأراضي العثمانية. وكان الكثير منهم قد جاء بقصد البقاء، والذين اعتنقوا الدين الإسلامي والمغامرين كانوا يسعون وراء صنع مستقبل مهني لهم في الخدمة العثمانية واللاجئين الهاربين من الاضطهاد السياسي أو الديني، كانوا يبحثون عن ملجا للحماية تحت جناح السلطة العثمانية، ومن قبيل هذا كانت هجرة اليهود من إسبانيا والبرتغال في أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر، وجلبوا معهم الطباعة وبعض المعرفة الطبية والتكنولوجية. .
وفي فن الحرب بصفة رئيسية كان الأتراك على استعداد للتوجه إلى أوربا للتعلم منها. وهناك بعض إشارات مبهمة إلى استخدام الأسلحة النارية على أيدي العثمانيين في القرن الرابع عشر، واستخدامهم لمدفعية الحصار موکد تماما في بواكير القرن الخامس عشر، وبمنتصف القرن كانوا يستخدمون بالفعل بنادق الميدان في معركة كوسوفو الثانية (1448 م) . وكانت البنادق اليدوية قد استخدمت في الوقت نفسه تقريبا، وقبل مضي وقت طويل بدأ رماة المدافع والبنادق يلعبون دورا مركزيا في القوات المسلحة العثمانية (5)