وقد ابدى العثمانيون استعدادا مماثلا في تبني الأساليب الأوربية في بناء البحرية والحرب البحرية. ففي القرن الخامس عشر كانت جمهورية البندقية مثالهم ونموذجهم في بناء السفن، كما أن التحسينات التي أدخلها البنادقة على نور صناعة السفن في تصميم السفن وبنائها كانت محل مراقبة دقيقة من العثمانيين الذين قلدوها. وبالطريقة نفسها، في أثناء القرن السابع عشر كان القراصنة، البربر يقلدهم سادتهم الأتراك في بناء السفن الشراعية الكبيرة وتشغيلها، والسفن ذات الشراع المربع التي تحمل عشرين مدفعا وقادرة على القيام برحلات طويلة في البحار المفتوحة (6)
ومع التعليمات البحرية الأوربية، فإنهم حازوا أيضا معرفة مفيدة بالخرائط والملاحة الأوربية. وفي أثناء القرن السادس عشر وقعت الكثير من الخرائط والرسوم الأوربية في أيدي الأتراك. ومن نظرية رسم الخرائط عرفوا قدرا قليلا، ولكنهم سرعان ما صاروا قادرين على أن ينسخوا ويستخدموا خرائط الإبحار الأوربية، وأن يرسموا خرائط من لدنهم. ويبدو أن بيري ريس (ت 1000 م تقريبا) الذي كان أول رسام خرائط عثماني جدير بالذكر، كان يعرف لغات أوربية، واستفاد من خرائط أوربية وكتب جغرافية اوربية. وكان حاجي خليفة (1908 - 1907 م) على معرفة بكتاب الأطلس الصغير Atlas Minor لميركاتور، وترجمة إلى اللغة التركية بمساعدة فرنجي مسلم في سنة 1903 - 1950 م. وقد أدخل معلومات من هذا الكتاب ومن أعمال جغرافية اوربية رئيسية أخرى في زمانه، كتبها أوتيليوس Onellus، وكلوفيريوس Cluverlus، وغيرهما في كتابه الموسوم مرآة الدنيا، الذي ظل زمنا طويلا الكتاب الجغرافي العثماني القياسي. وهناك مؤشر آخر على اهتمام العثمانيين بعلم الجغرافيا الغربي في ذلك الزمان تمثل في الدعوة التي أطلقها السلطان مراد الرابع (1923 - 164 م) للمستشرق الهولندي جوليوس Golius لعمل خريطة للأراضي العثمانية. ولم تلق الدعوة قبولا (7) .