الصفحة 182 من 578

الدولة، بل أيضا عامة الناس، ومن أجل نشر أفكارهم الخبيثة كانوا يسعون في المجتمع التركي، ويقومون بخداعهم مؤكدين على الصداقة وحسن النية، ومن ثم وقع العديد من الضحايا من خلال العلاقات الاجتماعية الحميمة المألوفة، ومع مرور الوقت، تعلم منهم بعض الشهوانيين، وهم مجردون من رداء الإخلاص، السياسة: وناق البعض إلى تعلم لغتهم، وأحاطوا بالمعلمين الفرنسيين، واكتسبوا لغتهم مفتخرين بانفسهم ... وبحديثهم غير المألوف. وبهذه الطريقة تمكنوا من دس عادات الفرنجة في القلوب وتحبيب أنماط تفكيرهم في عقول بعض الناس ضعاف العقول ونوى الإيمان الضحل. توقع العقلاء ونور البصيرة الثاقبة وسفراء الدول الأخرى خطورة هذا الوضع مطلقين جرس الإنذار والاستنكار ولعنوا وأدانوا هذه الأشياء ضمنا وصراحة، وأطلقوا سابق إنذارهم بالمفاسد التي ستترتب عليها انشطتهم، لقد قام هذا الطاقم الخبيث، وهذه الفرقة البغيضة المفعمة بالكرة التي قامت ببذر بذور سياساتهم في تربة قلوب عظماء الدولة، ثم من خلال التحريض والإغراء بطرق تفكيرهم، بتفويض أحكام الشرع، حفظنا الله (66)

ومع حلول صيف عام 1807 كان الإمبراطور نابليون قد تحالف مع نظيره الإمبراطوري في روسيا، وخلع السلطان سليم الثالث وأمسك بزمام الأمور جماعة رجعية في القسطنطينية. ويبدو أن الثورة الفرنسية قد ابتليت بالوفاة في مهدها، وواد نفوذها في تركيا، ولكن ما اقتطع من غصن من شجرة الحرية كان قد ضرب بجذوره في تربية الإسلام. وكانت تحمل من الفاكهة الحلو منها والمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت