رتبة جديدة هي سر عسكره، وكان اللقب لقبا قديما. يمنح لقادة الجيش في العصور السابقة، وعندما استخدمه السلطان محمود صار تعريفا لضابط يجمع بين وظيفة القائد العام ووزير الحربية، مع مسئولية خاصة عن الجيش على النظام الجديد، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه ورث عن أغا الانكشارية مسئولية الأمن العام، وواجبات الشرطة، والمطاني، وما أشبه ذلك، في العاصمة، وفي فترة تتسم بالمركزية المتزايدة والتغيير المفروض، تصير وظيفة الشرطة ذات أهمية متنامية، كما أن الحفاظ على نظام الشرطة ومد نطاقه كان من الواجبات الرئيسية السر عسكر. وكان خسرو باشا، في أثناء ولايته القصيرة لرتبة سر عسكر (1827 - 1839 م) ، كان ناجحا بشكل خاص في هذا الجزء من عمله. وقد انتزعت الشرطة من ولاية سر عسکر ووضعت تحت سلطة منفصلة والضبطية المشيرية» في سنة 1845 م (9)
في نهاية سنة 1829 م تم إعداد قانون لترتيبات الجيش على النظام الجديد، وقد أمر بان تكون هناك قوة مؤلفة من اثني عشر ألف رجل، تتمركز في إستنبول، ولكنها مقسمة إلى ثمانية أقسام، وصدرت الأوامر أيضا بتجنيد قوات النظام الجديد في الولايات. وكان على الجنود أن يؤدوا خدمة عسكرية مدتها اثني عشر عاما (10) .
وقد وفر استعادة السلام، بتوقيع معاهدة أدرنة سنة 1829 م، للسلطان مهلة من الوقت لأن يواصل بقدر أكبر من النشاط تدريب قواته الجديدة وتجهيزها، التي كان لا يزال أمامها الكثير من المهام داخل الإمبراطورية. وكان أهم هذه المهام الحساب الوشيك مع محمد على، الباشا العنيد في مصر، الذي كانت جهوده الناجحة المذهلة في إعداد جيشه وأسطوله على الطراز الغربي قد وفرت الحافز الذي دفع السلطان محمود الثاني ووزراءه قدما في الاتجاه نفسه. وفي المنافسة من أجل الحصول على مساندة الغرب ومؤازرته، كان من الضروري إظهار أن السلطان يستطيع أن يكون عدوانيا تماما مثلما يكون تحرريا مثل الوالي التابع لها محمد عليا. وفي المعركة من اجل بلاد الشام، كان ضروريا أن يضع في الميدان قوات قادرة على مواجهة الجيش الحديث الباشا مصر.