الصفحة 206 من 578

الكبير وكبار العلماء، اعتبر الطريقة البكتاشية خارجة على القانون، ودمر مقراتها، وأعدم علنا ثلاثة من زعمائها، ونفي الباقين (8) .

أكملت مذبحة الانكشارية، التي عرفها الإصلاحيون باسم وقعة الحرية الحادثة الميمونة العمل التجهيزي الذي كان السلطان قد بدأه بالفعل بحملاته للقضاء على الاستقلال الذاتي في الولايات. ذلك أن سادة الوادي، والأعيان في الولايات، والانكشارية والدراويش في العاصمة، وكل أولئك الذين قيدوا سلطة السلطان المطلقة، تم سحقهم وتدميرهم، وفي ذلك الحين لم تكن هناك مجموعة باقية يمكنها تحدي إرادة السلطان من المواقع الحصينة ذات الامتيازات القديمة والمقبولة؛ ولم تبق هناك أي قوات مسلحة، غير قوات السلطان وجنوده المدربين على النظام الحديث مجهزين بالمدافع ورماة البنادق ولم يعد الخوف من غضب العامة يهددهم. وحتى العلماء، والمحافظين على الشريعة، وليس معهم الانكشارية ولا الجماهير لكي يلجأوا إليهم، قد ضعفوا بشكل حاد في مهمتهم للحد من استبداد السلطان. ففي ذلك الحين بات الطريق مفتوحا لذلك النوع الراديكالي من إعادة التنظيم الذي كان محمد ينتظره على مدى سنوات عديدة للغاية.

وفيما بين القضاء على الانكشارية سنة 1829 م، ووفاة السلطان محمود الثاني سنة 1839 م، كان قد اضطلع بتنفيذ برنامج عظيم للإصلاح؛ وفي هذه الإصلاحات ارسي الخطوط الرئيسية التي سار عليها الأتراك اللاحقون في القرن التاسع عشر، وإلى حد ما في القرن العشرين، وفي كل مجال من مجالات الإصلاح، كان خلق نظام جديد مسبوقا بتدمير نظام قديم - وكل هذا التحطيم الأولى كان ممكنا من خلال تدمير قوات الانكشارية التي كانت المخزون المركزى للقوة العسكرية في النظام التقليدي.

الإصلاحات العسكرية

وإذ تمت إزاحة الانكشارية من الطريق، استطاع السلطان محمود الثاني أن يمضي بطريقة أسرع في تنفيذ خططه لجيش على النظام الحديث، والذي كان إنشاره قد صار الهدف الأول لأسلافه الذين كان حظهم أقل من حظه، وبدلا من أغا الانكشارية، استحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت