أطلق اسم تركيا على منطقة الأناضول الناطقة باللغة التركية منذ غزو الأتراك الأول لها في القرن الحادي عشر- وكان الأوربيون هم الذين أطلقوا هذا الاسم. (1) ولكن الأتراك أنفسهم لم يتخذوه رسميا اسما لبلادهم حتى سنة 1923 م. وعندما فعلوا ذلك استخدموا صيغة Turkiye التي تكشف بوضوح عن أصله التركي. لقد كان الناس قد أسموا أنفسهم الأتراك، كما كانت اللغة التي يتحدثون بها ما زالت تسمي التركية، ولكن في مجتمع العثمانيين الإمبراطوري كان المصطلح العرقي ترك» يستخدم قليلا، وبصفة رئيسية بمعني يحمل الازدراء إلى حد ما، لكي يسمى البدو التركمان، أو فيما بعد، الفلاحين الجملة الأجلاف. الناطقين بالتركية في قرى الأناضول، وكانت هذه التسمية على رجل عثماني محترم يعيش في استنبول بعد من قبيل الإهانة (2)
بل إن مصطلح عثماني كان يفهم بمعنى السلالة الحاكمة وليس باعتباره دلالة على نخبة حاكمة، شأنه في ذلك شان الأمويين، والعباسيين و السلاجقة، وكان هناك شعور بان الدولة العثمانية كانت الوريث والخلف، في خط مباشر، للإمبراطوريات الإسلامية الكبرى السابقة في الماضي، وكانت مفاهيم الأمة العثمانية، وأرض الأجداد العثمانيين، بوصفها تعبيرا عن الولاء القومي والوطني، إنما كانت من التجديدات التي حدثت في القرن التاسع عشر تحت التأثير الأوربي، ولكنها لم تعمر طويلا
كان الأتراك، حتى القرن التاسع عشر، يرون أنفسهم مسلمين أولا، بحيث يكون ولادهم، على مستويات مختلفة، إلى الإسلام والبيت الثماني والدولة العثمانية. إذ إن اللغة التي يتحدث بها إنسان ما، والأرض التي يسكنها، والعرق الذي يزعم أنه ينحدر منه قد يكون له أهمية شخصية أو اجتماعية، أو عاطفية، وهذه ليست لها علاقة بالسياسة. لقد ربط الأتراك أنفسهم بالإسلام لدرجة أن مفهوم القومية التركية نفسه اختفى- على الرغم من بقاء اللغة التركية، ووجود ما كان في الحقيقة الدولة التركية، وإن لم يحدث هذا على المستوى النظري. بل إنهم حتى لم يحتفظوا مثل العرب والفرس بهويتهم باعتبارهم جماعة عرقية لها هويتها الثقافية المستقلة داخل نطاق العالم الإسلامي