, ومع هذا، فإنه على الرغم من هذه الثغرات والزيغ في رويتهم، فإنهم رأوا أكثر وأبعد من معظم الأتراك الآخرين في زمانهم. ذلك أن فهمهم المشكلات التغير في المجتمع العثماني كان أعمق من فهم الآليين الذين وضعوا التنظيمات، كما أن مثلهم الأعلى، وإن اتسم بالغموض، لم يكن يمكن تجاهله. إذ إن الكثير من الأفكار الجديدة والمهمة وجدت التعبير عنها باللغة التركية للمرة الأولى في كتاباتهم، كما أن تأثيرهم على الفكر والفعل عند الأجيال التالية كان كبيرا للغاية حقا.
في سنة 1879 م بدا أن مثلهم الأعلى عن الحرية الدستورية في ظل الشريعة على وشك أن يتحقق. فقد كان هناك دستور جديد- هو الأول في العالم الإسلامي- بعد بكل تلك الحقوق التي كانوا قد تعلموها من معلميهم الأوربيين، وفعل ذلك باسم السلطان - الخليفة حامي الشريعة
كان انهيار الدستور، والاستبداد الصريح الذي أعقب ذلك، ضربات مريرة. وبعض العثمانيين الشبان، الذين تخلوا عن مثلهم العليا، قد وجدوا وظائف لهم في خدمة السلطان. وعانى آخرون من الإبعاد، والسجن، والموت. أما نامق کمال، الذي كان الأكثر تألقا فيما بينهم، فقد شجن لمدة تقرب من ستة أشهر بوصفه مجرما عاديا في إستنبول، ثم نفي إلى جزيرة خيوس (في اليونان) حيث احتجز على مدى عامين. وفيما بعد عين في منصب حكومي صغير في جزر بحر إيجه، حيث أمضى ما بقي من أيامه حتى وفاته في ديسمبر 1888 م، وحدث ذلك في الليلة التالية لتلقيه أمرا من السلطان يمنعه من طباعة تاريخ العثمانيين أو مواصلة كتابته، وهو الكتاب الذي كان يعمل فيه آنذاك.
وفي قصيدة كتبها قبل وفاته بوقت قصير، يعبر نامق کمال عن حال الياس التي تملكت من حركة «تركيا الفتاة» في تلك الأيام.
بعنا ننكر حقا كل الطموح وكل الرغبة. دعنا نكسر قفص الجسد، إذا ما كان قيدا على خلاصنا وطالما أن كل نفس لوطننا يبوح بالأسف صارخا