في الواقع لم يكن نيازي هو الذي لقي حتفه، فلقد حجز ذلك المصير لشمسي باشا القائد الذي عينه السلطان لقمع المتمردين. ففي 7 يوليو قتل شمسي باشا بالرصاص في وضح النهار بينما كان قادما من مكتب التلغراف في ماناستير، وكان قاتله أحد الضباط من القوة التي كان يقودها، وابتعد بهدوء دون أن يعترضه أحد (98) .
وقد انتشر التمرد آنذاك بسرعة بين الوحدات المختلفة للفيالق العسكرية الثالثة في مقدونيا، وبدا يؤثر على الفيالق العسكرية الثانية في ايرنه، وخرجت لجنة الاتحاد والترقي وأعلنت صراحة أنها تتبنى الثوار والمتمردين وأوضحوا أنهم يصوغون مطالبهم السياسية الواضحة من أجل استعادة الدستور
حاول السلطان في البداية مقاومة هذا الطلب والتعامل مع قادة الحركة بما يخل بالشرف عن طريق التجسس والرشوة والقمع، لكنها هذه المرة باءت جميعها بالفشل (99) . لقد تم القبض على الجواسيس الذين كان السلطان قد أرسلهم من أجل أن يقدموا تقارير تكشف عن ولاء الضباط في مقدونيا، وقد ضاعف هذا من استياء الجيش تجاه هذه التصرفات المهينة والمذلة، ولم يلق وابل الإغداقات والترقيات والتفويض بدفع متاخرات الأجور أي استجابة من الضباط المنشقين، وتعرض جنرالات مهد إليهم بقمع العصاة لإطلاق النار من رجالهم (100)
أعلنت جيوش سالونيك وماناستير في ذلك الحين معارضتها للسلطان، وكانت على ثقة من نعم الجيش الثاني في أدرنه، وحتى أهالي الأناضول المخلصين الذين تم إرسالهم من أزمير إلى سالونيك، قد اصابتهم العدوى عن طريق الدعاية عن تركيا الفتاة، وحدثت هذه الأزمة في 21 يوليو 1908 عندما وصلت برقية إلى قصر يلدز من سرز، مطالبة باستعادة فورية للدستور، وإذا رفض السلطان، فسوف يتم إعلان ولي العهد سلطانا على الروميللي، وسوف يزحف جيش مؤلف من مائة ألف رجل نحو إستنبول، وبعد يومين من التردد والمناقشة أفسح السلطان المجال وأعلن في 24 يوليو سريان الدستور مرة أخرى، وصار التمرد ثورة وحققت الثورة هدفها، وبقي فقط ترتيب تفاصيل عصر بهيج طويل.