الصفحة 522 من 578

في البداية بدا أن الأفكار الليبرالية والمعتدلة كانت على وشك أن تسود حقا. وكان سعيد باشا وكامل باشا (7) . وهما من أوائل الصدور العظام في العصر الدستوري، ومن كبار رجال الدولة الذين كانوا يتمتعون بدعم من كل من الليبراليين العثمانيين واحترام الآخرين احتراما عظيما. لكن مهما كانت نيات تركيا الفتاة، فقد تعرضت في وقت واحد تقريبا لسلسلة من الضربات، من داخل الإمبراطورية وخارجها، قذفت بهم في فورة من الغضب والمرارة والإحباط ومن الصعب الحكم على مدى إخلاص تركيا الفتاة من خلال وعودهم وتصريحاتهم عن الحرية والمساواة؛ ومع ذلك لا يمكن إنكار أن الاستجابة الفورية الأوربا و البلقان المسيحية، والأحداث العنيفة التي جرت في يوليو 1908 م، لم يكن ممكنا في نظر الأتراك أن توصف سوى بالخيانة والعدوان. فقد اغتنمت النمسا الفرصة لإعلان ضم البوسنة والهرسك، وأعلنت بلغاريا استقلالها، وأعلنت کريت اتحادها مع اليونان. وتبعتها إيطاليا التي هاجمت طرابلس العثمانية سبتمبر 1911 م، ثم تبعتها دول البلقان في هجومها المشترك على تركيا أكتوبر 1912 م.

وفي حين كان الرعايا المسيحيون والدول المجاورة للأتراك تحاول إثبات عدم سيطرة الدولة العثمانية المتعددة الجنسيات، صار الأتراك أنفسهم نموذجا خارجا صارخا حيا على بعض مخاطر ضعف السيطرة المركزية. في يوم 13 فبراير 1909 استاءت اللجنة من حكومة كمال باشا لعدة أسباب، وأكدت على سقوطه واستبداله بحسين حلمى باشا (8) كصدر اعظم، وهو آخر الناجين من النظام القديم، ولكنه كان يحظى بقبول عظيم في تلك الوقت من القوميين المنتسبين لتركيا الفتاة.

وفي ذلك الحين كان السلطان والليبراليون على السواء معارضين للنظام، واتهموا بقدر من الواقع، بالتورط في ما تلا ذلك من أحداث. وخلال الأشهر السابقة كانت الثورة الدستورية قد تم تشويهها مع الأسف في أعين الجمهور، بسبب ما فقدته في الحال من أراض وما خسرته من مكانة، وبسبب عدم ظهور عصر بهيج منذ فترة طويلة على الإطلاق. وقد تصاعدت حدة الغضب ضد اللجنة، بسبب الطريقة المتعجرفة التي ظلت عالقة في الأذهان، فضلا عن تلاعبها في التعيينات الحكومية. لقد وجه إليها أيضا تهمة استخدام الترهيب والقتل ضد المعارضين السياسيين، وعندما اغتيل حسن فهمي رئيس التحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت