الصفحة 532 من 578

وعلى الرغم من أن اللجنة كانت هي المهيمنة، فإنها لم تحرك ساكنا تجاه أي تهديد ولم تأخذه على محمل الجد حتى عام 1911، عندما واجهت تهديدا داخليا خطيرا لأول مرة. كانت البوادر الأولى للمعارضة البرلمانية قد بدأت تظهر في أول برلمان بعد استعادة الدستور. ولكن الأزمة التي تلت ذلك تمثلت في أن فرض الأحكام العرفية بعد فشل التمرد، قد عرقل تطور أية معارضة دستورية فعالة. في بداية عام 1911 لقي الاستياء المتزايد تدريجيا إزاء ما يجري من أحداث، في العديد من الدوائر، تعبيرا له عن الانشقاق الأول الكبير الذي حدث في صفوف الاتحاد. وتشكلت مجموعة تسمى «الحزب الجديده تحت قيادة العقيد صادق وعبد العزيز مجدى بك. وقاما بتوجيه انتقادات جدية للتوجهات السياسية والاجتماعية التي تتبعها اللجنة (26) . وفي 22 أبريل قامت المجموعة التي سرعان ما حشدت دعما كبيرا للحزب، بنشر مذكرة مكونة من عشر نقاط، وحددت مطالبها (27) . وتنصب معظمها حول مراعاة أفضل الإجراءات الديمقراطية والدستورية والقيام بالإصلاحات المماثلة. ومع ذلك يشير بعضها إلى خط آخر من الفكر. هكذا يبحث البند رقم 6: «الحفاظ على الأخلاق والآداب الدينية والوطنية العامة، للاستفادة من التقدم ومنتجات الحضارة الغربية لتطوير الإمبراطورية الثانية: ويطالب البند رقم 7 ب «المحافظة والإبقاء على الموروثات العثمانية التاريخية في دائرة القانون الأساسي، في حين يذهب بند رقم و أبعد من هذا، ويطالب بتعديل بنود معينة في الدستور، وذلك لتعزيز الحقوق المقدسة للخلافة والسلطنة» . وفي الخطاب الذي أدلى به مجدى بك تناول فيه نقطة أكثر وضوحا (28) . فقال: توجد هناك ثلاثة اتجاهات وميول في البلاد وهي: التعصب الرجعي، والتقدم السريع المتهور، والحركة من أجل التقدم الثقافي مع الحفاظ على العادات والتقاليد القائمة، وكان الاتجاه الثالث هذا هو ما طلبه هو وأصدقاؤه. وقد توازي ظهور هذه المجموعة اليمينية المعتدلة مع ظهور مجموعة يسارية منشقة ومع ذلك فقد كان حزب التقدم (حزب ترقي) لا يزال مرتبطا على نحو أوثق مع لجنة الاتحاد والترقي وبرامج (29) .

كانت هذه المسائل جميعها قد نوقشت بدقة في مؤتمر الحزب الذي انعقد في سبتمبر أغسطس 1911. وقد صادف أن كان انعقاد هذا المؤتمر، آخر مؤتمر للحزب عقده سرا في سالونيك التي سقطت في يد الإمبراطورية العثمانية بعد ذلك بوقت قصير. وما تبقى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت