الصفحة 560 من 578

يمكن أن نميز من بين الحلول العديدة المفتوحة لهذه الأزمة الثقافية في كتابات فترة تركيا الفتاة، اتجاهين - وهما الإسلاميون والمستغربون، وبينهما مدى واسع من المساومات والفوضى، كان يوجد بين الإسلاميين الأصوليون المتشددون، الذين كان الإيمان والشريعة بالنسبة لهم بداية الحكمة ومنتهاها. والانحراف عنهما سبب كل المشاكل التي تعاني منها تركيا، انتشرت وجهة النظر هذه انتشارا كبيرا بين الجماهير الصامتة والموظفين الأقل تدينا، وبين المثقفين المتحدثين بلباقة ووجدت تعبيرا لها في كتابات شخصيات مثل شيخ الإسلام موسي کاظم أفندي (1808 - 1919 م) (61) .

أما الإسلاميون المعتدلون فكانوا الأكثر أهمية، ومعظمهم من الرجال الذين نالوا بعض التعليم الغربي، وهم يرون أن هناك حاجة ماسة لإجراء بعض الإصلاحات في العالم الإسلامي، ويسعون جاهدين لإيجاد سبل لتحقيق ذلك، دون تعريض التراث الديني والثقافي للإسلام، أو وحدة العالم الإسلامي للخطر. ورغم إصرارهم على وحدة وطنية إسلامية فقد كانوا حريصين على أن الإسلام ليس عقبة في طريق الحضارة الحديثة، وأنه هو في الواقع مصدر الثقافة الأوروبية وأصلها، فهم مولعون بتذكر الكتاب الهنود المسلمين الرومانسيين المدافعين في القرن التاسع عشر، الذين كان تأثيرهم في الواقع ليس بقليل. كانوا يرون أن انهيار الإمبراطورية العثمانية حدث بسبب التخلي عن الإسلام- وهم لا يعنون بالإسلام، التاريخ الإسلامي للقانون والتقاليد، كما فعل العلماء الأصوليون، وإنما هو الإسلام العريق والأصيل، الذي بعيدون فيه اكتشاف وتفسير أنفسهم. ما كان ينبغي على الإطلاق الاتجاه نحو الغرب من أجل الاسترشاد به في المسائل السياسية والاجتماعية حيث يمكن التعرف على جميع عناصر التقدم السياسي والاجتماعي في الماضي الإسلامي، والتي اقتبسها الغرب ذاته منه. يمكن أن تؤخذ العلوم والتكنولوجيا من الغرب - لم يكن الإسلام يحول دون اعتمادها والرقي بها ولكن يجب أن يبقى الإسلام مهيمنا على الحكومة والقانون والسلوك الاجتماعي والتعليم والولاء الأساسي (62) . >

ويختلف الجناح المعتدل للمتغربين عن الجناح المعتل للإسلاميين من حيث الحالة والتشدد أكثر من اختلافهما في المضمون الحقيقي. يقول أحد ناطقيهم البارزين وهو جلال نوري (1939 - 1877) في كتابه (المستقبل(63) الحضارة نوعان تقنية وحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت