وهو ما طبيعة هذا الكيان حتى يمكن الحفاظ عليه؟ استمر المتحدثون الرسميون وغيرهم يتكلمون بتقوى عن «اتحاد العناصر (60) ، وهي عنصر المواطنة العثمانية المشتركة التي كانت توحد جميع رعايا السلطان، بغض النظر عن العرق أو العقيدة أو اللغة، في جنسية وولاء واحد، وخلال فترة عبد الحميد كان البعض من بين رجال تركيا الفتاة من يفهم فهما كافيا حقيقة. العثمئة ومن يرفضها كخيال مستحيل. وأيد قرارهم تاييدا قويا ما قام به كل من الأتراك ورعاياهم أثناء السنوات التي أعقبت الثورة من تصرفات، ما هو موجود ليس بامة، ولكنها كانت سيطرة وهيمنة دولة على الشعوب التي قام الفاتحون بغزوها. كانت مهمة الأعضاء الموالين للجماعة السيطرة، هي الحفاظ على سيادة تلك الجماعة، أو في حال فشلها، تكون المهمة في الحفاظ على وجودها قوية ضد الأخطار التي تهددها
كان واحد من أكثر هذه الأخطار ضغطا يتمثل في عدم اليقين بشان طبيعة تلك المجموعة. هل كانوا مسلمين، أو كانوا أتراكا؟ من الواضح أن معظمهم كان يجمع بين الاثنين على حد سواء، لكن السؤال يتعلق بما إذا كانت الأمة الإسلامية أو القومية التركية أساس الهوية وبورة الولاء، هو الذي دارت حوله أكثر المجادلات سخونة حينئذ. وكان لابد لأمور كثيرة أن تعتمد على الإجابة - أي السياسات الاجتماعية والثقافية للدولة وصداقاتها الدولية وانحيازاتها، بل والحدود الإقليمية
كان ارتباط هذه المسالة بالهوية السياسية المشتركة، ارتباطا أعمق وأوسع بالحضارة إلى أي حضارة ينتمى الأتراك- وفي أي حضارة سوف تحظى في المستقبل؟ فقد شكلت الشعوب التركية طبلة الألف سنة الماضية جزءا، بل الجزء السائد لمدة طويلة، في المجتمع الإسلامي وثقافته كلها، وشكل أيضا الدين والسياسة والقانون والفن والمجتمع والحكومة في قوالب إسلامية وختمها ببصمة من الماضي الإسلامي المشترك. طيلة القرن الماضي كانوا يقلدون الغرب، في محاولة فاشلة لإنقاذ الإمبراطورية من الانهيار وكسب احترام أوربا عن طريق تقليد أنماط الثقافة الأوروبية وأنظمتها. ومع كل إخفاقاتها وخيبة الأمل فقد استمرت حركة التغريب، وأمسكت بخفاق الشعب التركي أزمة في الحضارة، وهي تمثل نقطة تحول في تاريخها المقارن، وفي مشوار طريقها في ذلك الوقت البعيد وشبه المنسي، عندما تارجع أسلافهم في آسيا الوسطى مترددين بين الصين والإسلام، ثم بعد تلك أيضا اختاروا البديل الغربي