كانت معارضة مثل هذا النظام ثورة مشروعة وضرورية. والنظام الجديد الذي يجب إقامته كان ما زال النظام الذي نادي به الليبراليون السابقون - اي الملكية الدستورية والحكومة البرلمانية، ومن شأن هذا أن تحظى تركيا باحترام الغرب، وهي تمثل دائما نقطة مهمة لتركيا الفتاة - وتفتح الطريق للإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يحتاج إليها البلد.
بعد ثورة عام 1908 أصبحت المناقشات السياسية، التي كانت طبيعية تماما، تهتم بالمشكلات الحالية أكثر من الاهتمام بالمبادئ العامة، وعلى الرغم من أن التعليقات والنقد السياسي قد تدثرت في كثير من الأحيان بنقص وعجز في فهم حتى العبارات والمصطلحات السياسية المقتبسة من الصحافة الأوروبية، والمعنية أساسا بقضية واحدة، سواء لصالح الاتحاد والترقي أو ضدها، والترقي، فقد ازدادت حدة تعصب اللجنة نتيجة الانتقادات الموجهة إليها، واتسمت مناقشة القضايا الراهنة بالسطحية والمراوغة (59) .
لم تكن للجنة اعتراضات عامة على النقد؛ وإنما كانت تعترض فقط على الانتقادات الموجهة إليها، وإلى أعمالها الجارية. وكان النقاش حول الموضوعات الاجتماعية والفلسفية الأكبر بل - للمرة الأولى الدينية ينطلق بلا عائق
وبصفة أساسية كانت الأسئلة هي نفسها التي كانت تشغل رجال الدولة الأتراك وكتاب المذكرات منذ القرن السادس عشر- ما الخطا في الإمبراطورية، لماذا تتخلف في السباق مع منافسيها الكفار؟ ما الذي ينبغي عمله لإنقاذها؟ طرح العديد من الأجوبة واحتج بعضهم على اتجاهات معروفة سلفا في القرن التاسع عشر أو قبل ذلك، وكان بعضها غريبا و جديدا.
كانت قضية كيفية إنقاذ الإمبراطورية من الانهيار أو السقوط، قضية قديمة ومالوفة وقد كان الجدل الكبير حول مستقبل تركيا، والذي بدأته تركيا الفتاة، قد تم الخوض فيه آنذاك بحماسة وقوة متجددة وعلى مدى أوسع. بل إن الصياغات، والحلول المطروحة حملت جانبا اجتماعيا وغير مألوف. وعلى أية حال، وجد الكتاب ومفكرو ذلك الوقت أنفسهم في مواجهة سوال جديد و جذري، لم يؤخذ في الاعتبار في أزمنة سابقة إلا لماما