لم يكن هناك في ذلك الوقت كثيرون ممن كانوا على استعداد للذهاب أبعد من هذا وعندما فعلوها واستنتجوا الاستدلالات المنطقية فيما يتعلق بمكانة الإسلام في تركيا التغربة، أثاروا عداء مريرا لدى كل من المتدينين والوطنيين، بل وأحيانا كانوا يقعون تحت طائلة القانون
في عام 1912 نشرت دورية «اجتهادة التي يحررها عبد الله جودت، مقالين بعنوان نوم مورق جدا» ، واصفا رويا رآها في المنام، حول مستقبل التغريب في تركيا. لقد كانت رويا جامحة رائعة حقا. سوف يكون للسلطان زوجة واحدة ولن يكون هناك أية محظية وسوف يتم التخلص من الطواشية المشرفين على رعاية الأمراء والحريم والخدم، ويمنح التعليم الشامل، بما في ذلك الخدمة في الجيش، وسوف يتم إلغاء الطربوش والعامة، واعتماد غطاء رأس جديد؛ وسوف يتم التوسع في إقامة مصانع القماش، وفتح أخرى جديدة، ويجبر السلطان والأمراء وأعضاء مجلس الأعيان (الشيوخ) والنواب والضباط والمسؤولين، والجنود يرتدون منتجاتها، وسوف ترتدى المرأة ما يحلو لها شريطة ألا تسرف في ذلك، وسوف تكون في مأمن من الإجبار أو التدخل في هذه المسألة من قبل العلماء أو رجال الشرطة والمتنمرين المتربصين، وسوف تغلق الأديرة والتكايا، وتضاف موائدها للتعليم والميزانية؛ وستغلق جميع المدارس الدينية، وتؤسس معاهد حديثة جديدة ومعاهد أدبية وفنية، وسوف يقتصر لبس العمامة والعباءة وغيرها على رجال الدين المعتمدين مهنيا، ويحظر ذلك على الآخرين، وسوف يحظر تقديم النذور والهدايا للأولياء، وتكرس الأموال المخصصة لهذا الأمر للدفاع الوطني، وسوف يتم قمع الدجالين والمشعوئين، وما شابه ذلك، ووجوب العلاج الطبي لمكافحة الملاريا، وسوف تصحح المفاهيم الخاطئة الشائعة عن الإسلام؛ وسوف تفتح مدارس عملية لتعليم الكبار، وتوحيد وتنقية قاموس اللغة التركية العثمانية وقواعدها، وسيتم تأليف قاموس وقواعد اللغة من قبل لجنة من علماء اللغة ورجال الأدب العثمانيين، دون انتظار ما تفعله الحكومة أو الأجانب، واعتمادا على جهودهم الذاتية ومبادرتهم الخاصة سيتم بناء الطرق والجسور والموانئ والسكك الحديدية والقنوات، والبواخر، والمصانع، وسوف يتم إصلاح النظام القانوني برمته بدءا من الأرض وقوانين الأوقاف (68)