الصفحة 96 من 578

وحتى قواتهم المسلحة كانت تتبعثر متخلفة وغير کن، بعدما أحرزه أعداؤهم الأوربيون من تقدم في التكنولوجيا. ا

كانت مشكلة الزراعة في الإمبراطورية العثمانية أكبر من كونها مجرد مشكلة تخلف تكنولوچي، على أية حال، لقد كانت مشكلة اضمحلال محدد. ففي أثناء حكم السلطان سليمان العظيم، أصدر لطفى باشا تحذيرا من المخاطر الناجمة عن قلة السكان الريفيين، وحث على حماية الفلاحين بتحديث نظام الضرائب وبالإحصاءات المنتظمة لسكان القرى، باعتبار ذلك سيطرة على مقدرات الحكومة الإقليمية (19) . وقد أعاد کوچي بك تأكيد هذه الحجج؛ ولكن بحلول سنة 1953 م أورد حاجي خليفة تقريرا بان الناس بدعوا في الخروج من القرى إلى المدن في أثناء حكم سليمان، وأنه في زمنه كانت هناك قرى مهجورة خاوية على عروشها في جميع أنحاء الإمبراطورية (20) .

معظم هذا الاضمحلال في الزراعة يمكن أن نعزوه إلى الأسباب التي ذكرها کتاب المذكرات العثمانيون: اعتصار الموارد على أيدي السباهية الإقطاعيين، الذين كانوا يمثلون دعامة النظام الزراعي العثماني الباكر وإحلال الملتزمين من جباة الضرائب وغيرهم محلهم دونما اهتمام بعيد المدى بتحسين أحوال الفلاحين أو الحفاظ على الأرض الزراعية، ولكن فقط اهتمام مباشر وقصير المدى بالضرائب، وقد أدت الضرائب الباهظة القاسية إلى اضمحلال الزراعة، وهو تدهور في الزراعة كان دائما في بعض الأحيان، وكان الفلاحون الذين يعانون من الإهمال والإفقار، مضطرين إلى الوقوع في برائن المرابين والمضاربين وغالبا ما كان ينتهي بهم الحال إلى طردهم من أراضيهم تماما، ومع الاضمحلال المطرد في كفاءة الجهاز الإداري في أثناء القرنين السابع عشر والثامن عشر، ثم التخلي عن النظام السابق في مسح الأراضي الزراعية وإحصاء عدد السكان (21) . وتوقفت الحكومة المركزية عن ممارسة أي ضبط أو سيطرة على الزراعة والشئون القروية، التي تركت إلى جشع الملتزمين من جباة الضرائب والمحضرين الذين لم تكن عليهم رقابة. وفي أثناء القرن السابع عشر بدا بعض مستأجرى الأراضي المستقرين بشكل دائم يلتحمون مع ملاك الأراضي في أرستقراطية جديدة من الملاكأعيان المملكة أو وجهاء البلد، الذين كان ظهورهم واغتصابهم بعض مهام الحكومة وسلطتها قد بات ملحوظا بالفعل في ذلك الوقت (22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت