الصفحة 138 من 244

في الصين والهند كانت أدني بكثير منها في شمال غرب أوروبا. على سبيل المثال، > يقدر العالم الاقتصادي غريغوري كلارك بأن متوسط الأجر اليومي للعامل في أمستردام في القرن الثامن عشر كان يستطيع شراء 21 رطلا من القمح، و 16 رط؟ في لندن، و 10 أرطال في باريس. في حين أن متوسط الأجر اليومي في الصين في نفس تلك الفترة كان يستطيع شراء 6. 6 أرطال من القمح (أو ما يعادله) . كما قام كلارك بدراسة السجلات من أجل تبيان الفوارق في عدد المجاعات، الأمر الذي يصب في نفس الاتجاه. باختصار، كان الغرب يتمتع برفاهية أعلى من الشرق قبل القرن الثامن عشر بمدة طويلة.

مع ذلك، لم يكن الأمر على هذا النحو دائما. فبالنسبة إلى القرون الأولى من الألفية الثانية، كان الشرق متقدما على الغرب في جميع النواحي تقريبا. ففي حين كانت أوروبا غارقة في ظلام القرون الوسطى، كان الشرق الأوسط وآسيا ينعمان بالازدهار، مع إرث من الإنجازات العلمية والابتكارات والعلاقات التجارية. كان الشرق الأوسط يتربع على عرش الحضارة أنذاك، حيث كان يحافظ ويبني على المعرفة الإغريقية والرومانية، ويحقق إنجازات رائدة في ميادين متنوعة مثل الرياضيات والفيزياء والطب وعلم الإنسان وعلم النفس. بالطبع، ابتكرت الأرقام العربية هناك، وكذلك مفهوم الصفر. وكلمة Aljebra مستمدة من كتاب الجبر والمقابلة للعالم العربي الخوارزمي، وكلمة algorithm - أي اللوغاريتم - مشتقة من اسم هذا العالم نفسه. ومن الناحية العسكرية كان العثمانيون مثار حسد خصومهم، حيث استمروا في توسيع إمبراطوريتهم في آسيا الوسطى وأوروبا حتى القرن السابع عشر، وكانت الهند، خلال مراحلها الأشد ألقا، تفاخر بتفوقها العلمي وعبقريتها الفنية وعظمتها المعمارية. وحتى في بداية القرن السادس عشر - في عهد سلالة كريشناديفارايا - وصف الكثير من الزوار الأجانب مدينة فيجاياناجار الهندية الجنوبية بأنها واحدة من أعظم مدن العالم، وقارنوها بمدينة روما. وقبل ذلك ببضعة قرون، كانت الصين أكثر غنى وتطورة من الناحية التقنية من أي بلد آخر، حيث كانت تستخدم تقنيات متنوعة لم يعرفها الغرب إلا بعد قرون لاحقة. وحتى في إفريقيا، كان متوسط الدخل أعلى منه في أوروبا خلال نفس الفترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت