لكن إنكلترا كانت متقدمة بأشواط في المعيار الأساسي للنمو، ألا وهو معدل الإنتاج. كان الصينيون قادرين على جعل أرضهم منتجة إلى درجة عالية، لكنهم كانوا يحققون ذلك بتخصيص عمال أكثر للعمل؛ ما يسميه هانغ إنتاجا من دون تطور. أما الإنكليز فكانوا لا يتوقفون عن البحث عن أساليب جديدة لزيادة الإنتاج، كي يتمكن كل مزارع من إنتاج محاصيل أكثر. فاكتشفوا وسائل جديدة موفرة للعمل، وذلك باستخدام الحيوانات والآلات المبتكرة. على سبيل المثال، عندما طورت العجلة متعددة المغازل - التي كانت تتطلب مشقمدربة واحدة فقط - عدلت واستخدمت على نطاق واسع في إنكلترا. في حين استمر العمل على المغزل الواحد الأقل تطورة ولكن الأقل ثمنا في الصين، لأنه كان قابلا للتشغيل بواسطة الكثير من العمال غير المدربين. (إذا كانت قيمة العمل ضئيلة، فإم إنفاق المال على الآلات الموفرة للعمل؟) وفي النهاية، نتج عن ذلك أن عددة صغيرة من البريطانيين أصبحوا قادرين على زرع مساحات واسعة من الأراضي، وبحلول القرن الثامن عشر، كان متوسط مساحة المزارع في جنوب إنكلترا 150 هكتارا، مقابل هکتار واحد فقط في دلتا يانغتزي.
كما أن البعثات الاستكشافية البحرية توضح الفارق بين الأساليب الشرقية والغربية. كانت البعثات الأوروبية أقل حجما، ولكن أكثر إنتاجية. وفي أغلب الأحيان، كانت تستخدم طرائق جديدة لدفع ثمن الرحلات. اكتشف الهولنديون طرائق مبتكرة في المجال المالي والضريبي، حيث كان تجار أسماك الرنكة (herring) يستخدمون عقودا تقضي بتسليم البضائع في وقت لاحق منذ الثمانينيات من القرن السادس عشر. وهذه الآليات المالية تمثل تقدمة جوهرية لأنها كانت تضمن التمويل لعدد متزايد من البعثات. كل رحلة كان يفترض بها تحقيق الربح واكتشاف أشياء جديدة وإيجاد منتجات جديدة. كان المشروع يتقدم إلى الأمام باعتماد منهج التجربة والتعلم من الخطأ، حيث كانت كل بعثة تبني على ما سبقتها من بعثات. ومع الوقت تطورت سلسلة تفاعلية من التجارة والاكتشاف والعلم والتعلم.
في الصين، بالمقابل، اعتمدت الرحلات على مصالح وقوة الملك وحده، ولهذا كانت تتوقف برحيله. ففي إحدى الحالات، أمر الإمبراطور الجديد بتدمير مخططات صنع