الصفحة 148 من 244

السفن حتى لا يتمكنوا من بنائها مجددا. وكان الصينيون قادرين على استخدام المدافع بفعالية منذ القرن الثالث عشر، لكنهم بعد ثلاثة قرون أصبحوا غير قادرين على استخدام مدفع واحد فقط من دون مساعدة أوروبي لإرشادهم بكيفية قيامهم بالعمل. من هنا، يستنتج المؤرخ الاقتصادي من جامعة هارفارد، ديفيد لاندس، بأن الصين أخفقت في"إنتاج عملية تقدم علمي وتكنولوجي فعالة اقتصادية ومستمرة (7) هذه هي مأساة آسيا: لم يكن هناك تعلم، بالرغم من وجود المعرفة"

هل الثقافة قدر؟

لماذا توقفت الدول غير الغربية عن الحركة في حين استمر الغرب في التقدم؟ نوقش هذا السؤال لقرون من دون التوصل إلى إجابة دقيقة. من الواضح أن حقوق الملكية الخاصة، ومؤسسات الحكم الجيدة، والمجتمع المدني القوي (أي مجتمع لا تسيطر عليه الدولة) كانت جوهرية بالنسبة إلى النمو في أوروبا، ولاحقا في الولايات المتحدة. وبالمقابل، كان القيصر الروسي - نظرية - يملك بلده بالكامل. وفي الصين، كان بلاط أسرة مينغ يدار من قبل مسؤولين صينيين يمقتون التجارة. أما المجتمع - في جميع مناطق العالم غير الغربي تقريبأ - فقد كان ضعيفا ومعتمدة على الحكومة. كان رجال الأعمال المحليون في الهند دائما أسرى نزوات البلاط الإمبراطوري. في حين كان التجار الأثرياء في الصين يتخلون عن تجارتهم من أجل إتقان فلسفة كونفوشيوس كي يصبحوا مقربين من البلاط.

كان المغول والعثمانيون محاربين وأرستقراطيين ولهذا السبب كانوا ينظرون إلى التجارة على أنها تفتقر إلى العظمة والأهمية (بالرغم من أن الشرق الأوسط كان يمتلك إرثا تجاريا طويلا) . وفي الهند، تعزز هذا التحيز من خلال المنزلة المتدنية التي كان يحتلها التجار في التراتبية الطبقية الهندوسية. يعتقد المؤرخون بأن العقائد والشعائر الهندوسية كانت تقف عائقا في وجه التطور، حيث يقول بول كنيدي:"إن الصرامة المطلقة للمحرمات الدينية الهندوسية أثرت سلبية في عملية التحديث: ضاعت كميات هائلة من المواد الغذائية لأنه لم يكن مسموحا قتل القوارض والحشرات، وأدت العادات الاجتماعية المتعلقة بمعالجة القمامة وفضلات جسم الإنسان إلى إنتاج ظروف غير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت