صحية دائمة جعلت من المنطقة أرضا خصبة لانتشار مرض الطاعون؛ وخنق النظام الطبقي روح المبادرة ورخ
العادات وقيد السوق؛ كما أن السلطة التي أسبغها الكهنة البراهمانيون على الحكام المحليين في الهند جعلت هذا النمط المناقض للتقدم في العيش فعالا على أعلى المستويات (8) في حين سلط جيه. أم. روبرتس الضوء على التصور الهندوسي للعالم" (9) "
لكن، إذا كانت الثقافة هي الأهم، فكيف نفسر وضع الصين والهند اليوم؟ في الحقيقة، في هذه الأيام، غالبا ما يفسر نموهما المثير للإعجاب من خلال كيل المديح الثقافتيهما المميزتين. ذات يوم، كانت الكونفوشيوسية معيقة للتقدم، لكنها أصبحت حافزة على التقدم الآن. والعقلية الهندوسية كانت عائقا، والآن أصبحت ثرى بأنها تجسد نوعا من الواقعية المادية التي تشكل أساسية للرأسمالية التجارية. ويبدو أن انتشار الثقافتين الهندوسية والصينية يقدم إثباتا يوميا لمثل هذه النظريات.
قال السيناتور والأكاديمي الأبرز في أميركا، الراحل دانييل باتريك موينهان، ذات مرة:"إن الحقيقة الأساسية في الفكر المحافظ هي أن الثقافة، وليست السياسة، هي التي تحدد نجاح مجتمع ما. أما الحقيقة الليبرالية الأساسية فهي أن السياسة يمكنها تغيير الثقافة وحمايتها من نفسها". وهذا صحيح تماما. إن الثقافة مهمة، مهمة للغاية، لكنها قابلة للتغير. ففي لحظة ما، يمكن أن تكون بعض الخواص المميزة فائقة الأهمية وقد تبدو بأنها ثابتة، وما إن يتغير الظرف السياسي والاقتصادي حتى تبهت أهمية هذه الخواص تاركة مكانها لخواض أخرى. كان العالم العربي ذات يوم مركز العلم والتجارة، وفي العقود الأخيرة أصبحت صادراته الأساسية هي النفط. إن أي نقاش ثقافي يجب أن يكون قادرة على تفسير كلا المرحلتين: النجاح والفشل.
لماذا كانت التجارة الآسيوية - التي أصبحت بارزة الآن - مدفونة لقرون؟ جزء كبير من الإجابة عن هذا السؤال لا بد من أن يكمن في بنية الدول الآسيوية. معظم الدول الآسيوية كانت تمتلك حكومات عدائية قوية ومركزية تجبي الضرائب من رعاياها من دون إعطائهم الكثير بالمقابل. ومنذ القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع عشر، كان الحكام الآسيويون عموما نسخة مطابقة إلى حد كبير لطغاة شرق آسيا. عندما اجتاح