المغول الهند من الشمال في القرن الخامس عشر، تميز حكمهم المتوحش بفرض الضرائب والجزية وبناء القصور والقلاع وإهمال البنية التحتية والطرقات والتجارة والاكتشاف (باستثناء حكم الملك أكبر، 1556 - 1605) . ولم يكن الأمراء الهندوسيون في جنوب الهند أفضل بكثير، إذ كان التجار يضطرون إلى إبقاء نسب الفائدة مرتفعة تحسبا للضرائب المتكررة والاستبدادية التي يفرضها حكامهم. ولم يكن أحد منهم يرغب بتكوين ثروة لأنها كانت ستصادر على الأرجح.
أما في الشرق الأوسط، فقد جاءت السلطة المركزية بعد ذلك بوقت طويل. فعندما كانت المنطقة تدار بطريقة مرنة ولامركزية نسبية في ظل الإمبراطورية العثمانية، ازدهرت التجارة والأعمال والابتكار، إذ كانت البضائع والأفكار والناس من كل مكان تختلط بحرية. إلى أن حل القرن العشرون، حيث جرت محاولة لتأسيس دول مستقلة قوية وحديثة فإذا بها تنتهي بظهور أنظمة تسببت ببات اقتصادي وسياسي عميق. وبوجود حكومات قوية ومجتمعات ضعيفة تخلفت المنطقة وراء بقية العالم في جميع نواحي التقدم تقريبا.
لماذا كان هذا النوع من الدول المركزية محدودة ومقيدة في أوروبا، بالرغم من انتشاره في كثير من بقاع العالم غير الغربي؟ أولا، بسبب الكنيسة المسيحية، المؤسسة الأولى التي كانت تستطيع معارضة سلطة الملوك. ثانيا، بسبب النخبة المالكة للأراضي في أوروبا، التي كانت تملك قاعدة مستقلة في الأرياف وتتصرف كمقيد للاستبداد الملكي (أول قانون للحقوق The Magna Carta في العالم الغربي كان في الحقيقة ميثاق الامتيازات البارونات ملاكي الأراضي، فرض على الملك بواسطة نبلائه) . وأخيرة، بسبب الجغرافيا >
إن أوروبا مقسمة بأنهار كبيرة وجبال شاهقة ووديان واسعة، وهذه الطبيعة الطبوغرافية منحتها الكثير من الحدود الطبيعية، وساعدت على قيام مجتمعات سياسية ذات أحجام متنوعة: مدن مستقلة، ودوقيات، وجمهوريات، ودول، وإمبراطوريات. في العام 1500، كان في أوروبا ما يزيد عن 500 دولة، ومدينة مستقلة، وإقطاعية. وهذا التنوع يعني وجود منافسة مستمرة بين الأفكار والناس