الصفحة 160 من 244

إفريقيا، من دون أن تحاول السيطرة عليها، وذلك حتى بداية القرن التاسع عشر. وفي أسيا، وجد الأوروبيون القليل من الممرات السهلة إلى القارة، فأقاموا مكاتب ومحطات تجارية وارتضوا لأنفسهم بالفتات الذي كان الصينيون يأنفونه. أما في جنوب الصحراء الإفريقية وقارة أميركا، فقد كانوا بكل وضوح أقوى من السكان المحليين وكانوا يعرفون ذلك. بدأ التوسع البرتغالي في إفريقيا في بداية القرن السادس عشر - في الكونغو وزيمبابوي. لكن المناخ هناك لم يكن ملائمة للاستقرار فتحولوا إلى نصف الكرة

الغربي.

أما بالنسبة إلى أميركا فقد لعبت الصدفة لعبتها في وصول الأوروبيين إليها - كان كولومبوس يبحث عن ممر للوصول إلى الهند الشرقية (East Endies) فوجد عائقا كبيرة فكان الاكتشاف السعيد. وأصبحت أميركا منفذ الهروب بالنسبة إلى أوروبا لمدة أربعة قرون. وكان الأوروبيون يرحلون إلى العالم الجديد لأسباب متنوعة - الفائض السكاني، أو الفقر، أو الاضطهاد الديني في الوطن، أو ببساطة حبا في المغامرة. وعندما وصلوا إليها وجدوا حضارات معقدة في بعض الجوانب لكنها بدائية من الناحية العسكرية، إذ كان باستطاعة عصابات صغيرة - كورتيس، بيزارو - أن تهزم جيوشا محلية أكبر منها بكثير. وقد أدى هذا الأمر - بالإضافة إلى الأمراض الأوروبية التي لم يستطع السكان المحليون مقاومتها - إلى تدمير واسع النطاق لكثير من القبائل والثقافات.

لم يحدث الاستعمار، في أغلب الأحيان، بواسطة الدول بل بواسطة شركات معينة - مثل شركتي الهند الشرقية البريطانية والهولندية (شركتان احتكاريتان مرخصتان أنشئتا من أجل إنهاء المنافسة بين رجال الأعمال في كلا البلدين) ونظيرتهما الفرنسية شركة الهند Compagne des Indes، وهي شركة حكومية كانت تدار بشكل مستقل. في البداية، لم تكن هذه الشركات التجارية مهتمة بالأراضي بل بالربح فقط، لكنها عندما بدأت الاستثمار في تلك المناطق أرادت مزيدا من الاستقرار والسيطرة. وفي تلك الأثناء، كانت القوى الأوروبية تريد إبقاء الدول المنافسة بعيدة. وهكذا بدأ اغتصاب الأراضي وبناء الإمبراطوريات بشكل رسمي، وأصبحت الإمبراطورية البريطانية أكبرها >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت