عالم مندثر.
ما يبدو فتية وعصرية اليوم هو اللغة الإنكليزية. في الحقيقة، لم يسبق أن انتشرت الغة بهذا الاتساع والعمق في العالم كما انتشرت اللغة الإنكليزية. والمقارنة الأقرب التي يمكن أن نوردها هي مع اللغة اللاتينية خلال العصور الوسطى، لكنها مقارنة ضعيفة مع ذلك، فقد استخدمت اللاتينية من قبل نخبة ضيقة في زمن كانت الأمية منتشرة على نطاق واسع جدا، وكانت معظم الدول غير الغربية ليست جزءا من العالم المسيحي. أما اليوم، فإن ربع سكان الكوكب (1. 5 مليار إنسان تقريبا) يمكنهم أن يتحدثوا باللغة الإنكليزية ولو بشكل ضعيف. وليس هذا فقط، إذ إن نسبة انتشارها تزداد في كل مكان تقريبا، من أوروبا إلى آسيا إلى أميركا اللاتينية. والعولة التي تنتج تواص؟ وتبادلا تجارية متزايدة على الدوام وتنتج أيضا دافعة لإيجاد وسيلة سهلة للتواصل وكلما زاد عدد اللاعبين، كلما ازدادت الحاجة إلى إيجاد معيار مشترك. ولهذا فإننا نجد أن نحو 80 بالمئة من المعلومات المخزنة إلكترونية في العالم مكتوبة بالإنكليزية. والأمر ذاته ينطبق على العلاقات السياسية. عندما يجتمع مبعوثو دول الاتحاد الأوروبي (خمس وعشرون دولة من أجل مناقشة المسائل التجارية في بروكسل يتواجد معهم مئات المترجمين، لكن جميعهم، على الأغلب، يتحدثون الإنكليزية.
هل تجعل اللغة المشتركة الناس يفكرون في طرائق متشابهة؟ لن نعرف على وجه اليقين أبدا، بالرغم من أن اللغة الإنكليزية أصبحت خلال القرن الماضي لغة الحداثة في العالم أجمع، فكلمة دبابة بالروسية هي نفس الكلمة الإنكليزية التي تحمل نفس المعني tank. وعندما يريد الهنود أن يقولوا كلمة نووي، بينما هم يتحدثون بالهندية، فإنهم يقولون nuclear. وعطلة نهاية الأسبوع بالفرنسية هي le weekend. وإنترنت بالإسبانية هي internet. ويزداد استخدام الناس للأسلوب الأميركي في اللغة الإنكليزية، مع بعض المظاهر المميزة بالطبع. وهي لغة عامية وسطحية وتفتقر إلى الكياسة والتهذيب، وربما ستنتقل قلة التهذيب هذه إلى ميادين أخرى في المستقبل
هذا الاحتمال يصيب كبار السن بالقلق، بالطبع. إن معظم المجتمعات التي دخلت عالم الحداثة مؤخرا ترغب بالجمع بين ثروتها الجديدة وبعض عناصر النظام القديم.