على سبيل المثال، قال لي كوان يو عن منطقته من العالم:"لقد تركنا الماضي خلفنا وثمة قلق باطني لدينا من أنه لن يبقى أي شيء منا ينتمي إلى الماضي". ولكن، حتي هذا القلق مألوف من تجربة الغرب. فعندما يتحدث القادة الآسيويون اليوم عن الحاجة إلى الحفاظ على قيمهم الآسيوية المميزة فإنهم يبدون مثل المحافظين الغربيين الذين حاولوا الحفاظ على قيم أخلاقية مشابهة لعدة قرون. إذ كتب أوليفر غولدسميث في العام 1770 عندما كانت إنكلترا تسلك طريق التحول الصناعي:"الثروة تتراكم والرجال يفسدون". ولعل الصين والهند سيمان في عصرهما الفيكتوري الخاص بهما، العصر الذي تسير فيه الرأسمالية القوية إلى جانب المحافظة الاجتماعية. ولربما ستبقى هذه التوليفة لوقت طويل. فالتمسك بالتقاليد والقيم الاجتماعية لا يزال قوية حتى في بعض البلدان فائقة التطور مثل الولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية. ولكن، بصفة عامة، ومع الوقت، إن ازدياد الثروة والفرص الفردية يحدث تحو? اجتماعية حتمية. فالحداثة تنتج شكلا من التحرر النسائي، وتسقط سلطة السن والدين والإرث والنظام الإقطاعي، وكل هذا يجعل المجتمعات تبدو أكثر شبها بمجتمعات أوروبا وأميركا الشمالية.
مستقبل مختلط
عندما أفكر في ما سيبدو عليه العالم عندما تبرز البقية ويتراجع الغرب، أتذكر دائما فيلم هندية رائعة صنع في العام 1965 وكان بعنوان Shakespeare Wallah. يصور الفيلم تأقلم فرقة من الممثلين الشكسبيريين الجوالين في الهند بعد الاستقلال مع حقيقة غريبة ومحزنة في آن واحد، وهي أن المدارس والنوادي والمسارح التي كانت تطالب بشدة بخدماتهم بدأت تفقد اهتمامها بهم. لقد رحل السادة الإنكليز ولم يبق أحد منهم الإرغام الناس على الاهتمام بشكسبير. وهكذا تبين أن الشغف بشكسبير كان متصلا بشكل مباشر بالحكم البريطاني في الهند. الثقافة تتبع القوة كما يبدو.
ما الذي حل محل هذه الفرق الجوالة المرحة؟ الأفلام السينمائية. بكلمات أخرى، جزء من قصة فيلم Shakespeare Wallah يتعلق بنهوض الثقافة الشعبية. وبوليوود - التي تمثل جانبا من الثقافة الشعبية الهندية هجينة ثقافية، لأنها تستعير من رائدة الثقافة