بالمئة فقط من برامجه (19) وفرنسا وكوريا الجنوبية اللتان لطالما كانت الأفلام الأميركية تهيمن على محطاتهما التلفزيونية أصبحتا تملكان صناعة سينمائية كبيرة خاصة بهما. كما أن الفن المحلي الحديث - وهو غالبا مزيج غريب من الأساليب الغربية المجردة والموضوعات المحلية التقليدية - ينتشر في جميع الأمكنة تقريبا. قد تنخدع بسهولة بلافتات ستاربكس وكوكاكولا المنتشرة في العالم بأسره، لكن بروز وتنامي المحلي والعصري يعبران عن التأثير الحقيقي للعولة.
انظر بتمعن أكبر إلى هيمنة اللغة الإنكليزية. بالرغم من ازدياد عدد المتحدثين باللغة الإنكليزية حول العالم، إلا أن النمو الأكبر في التلفزيون والراديو والإنترنت هو للغات المحلية. ففي الهند، اعتقد الناس بأن فتح الموجات الهوائية سيؤدي إلى ازدهار المحطات الإخبارية الخاصة التي تبث برامجها باللغة الإنكليزية - اللغة التي يتحدث بها معظم الخبراء - إلا أن الازدهار الأكبر كان للمحطات الناطقة باللغات المحلية. والآن نرى أن لغات الهندي Hindi (إحدى اللغات الرسمية في الهند) والتاميل والتيلوغو والغويجاراتي والماراثي تبلي بلاء حسنا في هذا العالم المعولم. واللغة الصينية Mandarin تنتشر بقوة على الإنترنت. والإسبانية تأخذ مكانا لها في بلدان كثيرة، من بينها الولايات المتحدة. في المرحلة الأولى من العولة، الجميع كانوا يشاهدون محطة CNN. وفي المرحلة الثانية، انضمت محطتا BBC و Sky News إليها. والآن بات كل بلد ينتج نسخته الخاصة من محطة CNN من الجزيرة والعربية إلى Aaj Tak NDTV الهنديتين.
عندما كنت صغيرة في الهند، كانت الأحداث والقضايا السائدة في ذلك الحين، وبالأخص الدولية منها، تبرز من خلال عدسات غربية. كنت تشاهد العالم بعيني محطة BBC وصوت أميركا، وتفهمه من خلال التايمز ونيوزويك وهيرالد تريبيون وتايمز اللندنية
في الأيام الغابرة). لكن الوضع تغير الآن، فقد أصبح هناك الكثير من القنوات الإخبارية التي تمثل وجهات نظر مختلفة تماما حول العالم. فإذا كنت تشاهد الجزيرة فإنك ستحصل، بالطبع، على رؤية للصراع العربي الإسرائيلي لا تشبه أي شيء تراه أو تسمعه في الغرب. وإذا شاهدت قناة هندية، فإنك ستحصل على نظرة مختلفة