الصفحة 188 من 244

تماما إلى الطموح النووي الإيراني. إن مكان تواجدك يؤثر في رؤيتك للعالم.

هل ستجعل هذه الاختلافات البقية تتصرف بصورة مختلفة في التجارة أو الحكم أو السياسة الخارجية؟ في الواقع، إنها مسألة معقدة. في عالم التجارة والأعمال، العامل الجوهري هو الربح. أما كيف يصل الناس إلى هذه النتيجة فذلك يختلف من مكان إلى آخر، حتى ضمن الغرب. فبنية النشاط الاقتصادي في إيطاليا مختلفة كليا عنها في بريطانيا. والاقتصاد الأميركي يبدو مختلفا بوضوح عن الاقتصاد الفرنسي. والأساليب التجارية اليابانية تختلف عن الأساليب الصينية أو الهندية. وهذه الاختلافات ستزداد في المستقبل.

الأمر نفسه ينطبق في بعض الأوجه على السياسة الخارجية. بالطبع، ثمة حقائق أساسية، مثل الأمن والتأثير في المحيط المباشر، وهما مكونان جوهريان في أي سياسة أمن قومي، ولكن في ما عدا ذلك، قد تكون هناك اختلافات حقيقية، وهذه الاختلافات قد ترتبط أو لا ترتبط بالثقافة. فلنأخذ مسألة حقوق الإنسان على سبيل المثال، وهي مسألة تختلف المواقف بشأنها اختلافا كبيرة بين الدول غير الغربية، وبخاصة الصين والهند، من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، وهناك سببان أساسيان لهذا الاختلاف. أولا، إن هذه الدول ترى نفسها دولا نامية وفقيرة إلى درجة تمنعها من الاهتمام بقضايا النظام العالمي، وبخاصة تلك المتعلقة بفرض المعايير والحقوق في الخارج. وثانية، إنها ليست قوي بروتستانتية هادية، وعليه فهي أقل لهفة النشر القيم العالمية في مختلف أنحاء المعمورة. فلا الهندوسية ولا الكونفوشيوسية تعتقدان بوجود وصايا کونية أو بالحاجة إلى نشر الدين والإيمان. ولهذا فمن غير المرجح أن يعتبر كلا البلدين - لأسباب عملية وثقافية معا - أن قضايا حقوق الإنسان أساسية بالنسبة إلى سياستهما الخارجية.

بالطبع، لا يمكن لأي حضارة أن تتطور في صندوق محكم الإغلاق. حتى بالنسبة إلى الدين وأي رؤية أساسية للعالم، فإن لجميع البلدان خلفيات مختلطة مكونة من عناصر محلية ملونة بتأثيرات خارجية. فالهند، على سبيل المثال، بلد هندوسي ?كم الأربعة قرون من قبل سلالات مسلمة، ومن بعدها قوة بروتستانتية. وبالرغم من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت