الفترة، انتشلت الصين نحو 400 مليون إنسان من الفقر، وهذا أيضا أمر غير مسبوق في التاريخ، وتضاعف دخل الصيني العادي حوالي سبعة أضعاف. لقد حققت الصين - بالرغم من العوائق والسلبيات - جزءا كبيرا من حلم أي بلد في العالم الثالث، ألا وهو القضاء على الفقر. أو بحسب تعبير العالم الاقتصادي جيفري ساكس:"الصين هي أكثر قصص التطور نجاحا في تاريخ العالم".
إن مقدار التغيير الذي حصل في الصين يفوق الخيال. لقد تضاعف حجم الاقتصاد الصيني كل ثماني سنوات لمدة ثلاثة عقود. في العام 1978، كان البلد ينتج 200 مكيف هوائي في السنة الواحدة. وفي العام 2005، أنتج 48 مليون مكيف هواء وفي الوقت الحالي، تصدر الصين في اليوم الواحد أكثر مما صدرته في العام 1978 بأكملها. منذ خمسة عشر عاما، عندما ذهبت إلى شانغهاي للمرة الأولى، كانت باندونغ الواقعة شرق المدينة مجرد منطقة ريفية متخلفة. لكنها أصبحت اليوم المنطقة المالية في المدينة، وهي مزينة بعدد كبير من الأبراج الفولاذية والزجاجية، ومضاءة مثل شجرة الميلاد في الليل. إنها أضخم بثماني مرات من الحي المالي الجديد في لندن، Canary Whart، وأصغر بقليل من مدينة شيكاغو بأكملها. كما أن مدينة تشونغكينغ تنظم نفسها على طراز مدينة شيكاغو، التي كانت أسرع مدن العالم نموا قبل مئة عام. ولعل تشونغكينغ -التي يزداد عدد سكانها بمقدار 300
, 000 شخص كل عام - تحتكر هذا اللقب اليوم. لكنها ليست سوى رأس القائمة، إذ إن المدن العشرين الأسرع نموا في العالم كلها موجودة في الصين.
بالرغم من أن شانغهاي تروق كثيرة للزوار الغربيين، إلا أن بكين تبقي مركز السياسة والثقافة والفن، وحتى الاقتصاد، في الصين. وهي تخضع اليوم لعملية إعادة تشكيل لا مثيل لها في التاريخ (أقرب مقارنة لها هي تجميل هاوسمان Haussmann المدينة باريس في القرن التاسع عشر) . حيث تعمل بكين اليوم - جزء كبير مما تقوم به يأتي في سياق استعدادات المدينة لدورة الألعاب الأولمبية عام 2008 - على بناء ستة خطوط أنفاق جديدة، ونظام قطارات خفيفة بطول 43 كيلو مترا، ومطار مرکزي جديد الأضخم في العالم، بالطبع)، وملكيات عقارية جديدة مساحتها 25 مليون متر مربع،