الصفحة 200 من 244

وحزام أخضر بطول 125 كيلومترا، وقرية أولمبية مساحتها 12 كيلو مترا مربعا، وعندما ينظر المرء إلى تصاميم بكين الجديدة، لا يمكنه إلا أن يفكر في المخططات الفخمة والمعقدة التي رسمها ألبرت سبير في الأربعينيات من أجل إعادة إعمار برلين بعد الحرب في الحقيقة، إن ألبرت سبير جونيور، الابن (مهندس معماري أيضا) ، هو الذي صمم الشارع العريض الذي يصل بين القصر المحرم (المدينة المحرمة) والقرية الأولمبية، ويبلغ طوله 8 كيلومترات. وهو لا يجد أي إمكانية لعقد مقارنة بين تحويل بكين وتصميمات والده لهتلر، إذ يقول:"هذه أكبر. أكبر بكثير (2) "

إن أي رجل أعمال في هذه الأيام يملك أرقاما مذهلة حول الصين؛ بقصد إدهاش السامع بالطبع. وهي أرقام مثيرة بالفعل، بالرغم من أن معظمها ستكون لاغية عندما تصل إلى مسامعك. الصين هي أكبر منتج للفحم والفولاذ والإسمنت في العالم. وهي أكبر سوق للهواتف النقالة في العالم. في العام 2005، كانت الصين تعمل على تنفيذ مشاريع مساحتها 28 مليار قدم مربعة، أي ما يزيد عن خمسة أضعاف ما كان يجري إنشاؤه في أميركا. كما ارتفعت صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة 1

, 600 بالمئة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. في ذروة الثورة الصناعية، كانت بريطانيا دعي ورشة العالم، لكن هذا اللقب أصبح ملكا للصين اليوم. إنها تصنع ثلثي ما ينتجه العالم من آلات النسخ، وأفران المايكروويف، وأجهزة تشغيل أقراص DVD، والأحذية.

لكي تأخذ فكرة عن هيمنة الصين الكاملة على تصنيع المنتجات ذات الكلفة المنخفضة، أنظر إلى مجتمعات وول-مارت للتسوق. إن وول-مارت هذه واحدة من أضخم الشركات في العالم، إذ تبلغ عوائدها السنوية ثمانية أضعاف ما تجنيه شركة مايكروسوفت، وتشكل 2 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي للولايات المتحدة الأميركية. وهي مشهورة بجهودها الفعالة - قد يقول البعض"عديمة الرحمة"- للحصول على أدنى الأسعار الممكنة من أجل المستهلكين. ومن أجل هذه الغاية، تستخدم الشركة بكفاءة عالية التكنولوجيا والابتكارات الإدارية، والأهم من ذلك ربما هي الشركات المصنعة للمنتجات قليلة التكلفة، وغالبيتها العظمي موجودة في الصين بالطبع. تستورد وول-مارت من الصين ما قيمته 18 مليار دولار من البضائع سنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت