تتبع الصين أيضا سياسة منفتحة بوضوح من ناحية التجارة والاستثمار. وهذا واحد من أسباب كثيرة تجعلها مختلفة عن اليابان الجديدة. فبكين لا تتبنى طريقة التطوير اليابانية (أو الكورية الجنوبية) ، وهي استراتيجية تعتمد على التصدير بشكل أساسي، بحيث أبقت السوق المحلية والمجتمع مغلقين. في حين أن الصين فتحت أبوابها للعالم. والآن تبلغ نسبة العوائد التجارية في الناتج المحلي الإجمالي 70 بالمئة، ما يجعل اقتصاد الصين واحدة من أكثر الاقتصادات انفتاحا في العالم. خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، ازدادت وارداتها من الولايات المتحدة أكثر من سبعة أضعاف. حيث تكسب شركة بروكتر أند غامبل اليوم 2
5 مليار دولار سنويا في الصين، وأصبحت منتجات مثل شامبو هيد اند شولدرز وحفاضات الأطفال بامبرز رائجة بصورة استثنائية في أوساط المستهلكين هناك. وتتوقع شركة ستاربكس بأن عدد المقاهي التي ستحمل اسمها في الصين في العام 2010 سيكون أكبر من عددها في الولايات المتحدة. والصين مفتوحة أيضا للماركات والأسماء العالمية. إذ قام مهندسون معماريون بتشييد معظم الأبراج المتلألئة والمشاريع الكبرى التي تميز الصين الجديدة. وعندما كانت بكين تبحث عن الرجل الذي سيخرج أول ظهور للصين على المسرح العالمي، أي الألعاب الأولمبية لعام 2008، فإنها اختارت رجلا أميركية، هو ستيفن سبيلبرغ. لا يمكننا أن نتخيل أن الهند أو اليابان كانتا ستمنحان مثل هذا الدور لشخص أجنبي.
الصين، أيضا، هي أكبر مالكة للأموال في العالم، إذ يبلغ احتياطها من العملة الأجنبية 1. 5 تريليون دولار، أكثر بنسبة 50 بالمئة مما تملكه جارتها اليابان وبثلاثة أضعاف من ممتلكات الاتحاد الأوروبي بأكمله. صحيح أن الاحتفاظ بمثل هذا الاحتياطي الهائل قد لا يكون - أو قد يكون - سياسة حكيمة، لكنه بالتأكيد يشير إلى قدرة رائعة للصين على مواجهة أي صدمات أو أزمات. باختصار، هذه هي مجموعة العوامل التي تصنع فرادة الصين. إنها أكبر بلد في العالم، والاقتصاد الأسرع نموا، وأكبر مصنع، وثاني أكبر مستهلك، وأكبر موفر للمال، وثاني أكبر منفق عسكري (شبه مؤكد) *. إنها لن تحل مكان الولايات المتحدة كأعظم قوة في العالم، ومن المرجح أنها لن