الصفحة 206 من 244

بإجماع واشنطن، والأهم من ذلك هو أن مقاربتها مختلفة عن العلاج بالصدمة الذي اعتمدته روسيا في عهد بوريس يلتسين، والذي درسه الزعماء الصينيون بعناية بالغة وغالبا ما كانوا يستشهدون به كمثال سلبي، متفقين في هذا الخصوص مع توصيف ستروب تالبوت المختصر والمفيد عندما كان يخدم في إدارة كلينتون، حيث قال:"كثير من الصدمات، قليل من العلاج". لقد اختارت بكين - بدلا من إحداث صدمة كبيرة - مقاربة تصاعدية تدريجية، أدعوها استراتيجية تكبير مقام الكسر (في الرياضيات) . فبدلا من الإغلاق الفوري لكل المشاريع غير الفعالة، وإنهاء القروض السيئة، وتشريع الخصخصة على نطاق واسع، تبنت الصين سياسات قامت بتنمية الاقتصاد حول هذه المفاصل الخاسرة بحيث تصبح هذه المواضع السيئة، مع الوقت، جزءا أصغر فأصغر من الاقتصاد الإجمالي (مقام الكسر) . وبفعل ذلك، اشترت بكين الوقت اللازم لحل مشاكلها بشكل تدريجي. وها هي الآن تبدأ بتنظيف مصارفها وقطاعاتها المالية، بعد عشر سنوات من حثها على القيام بذلك من قبل معظم الخبراء، وهي تفعل ذلك بسرعة أبطأ بكثير مما أوصى به الخبراء. وعلاوة على ذلك، تنفذ الصين هذه الإصلاحات اليوم في ظل اقتصاد تضاعف حجمه وازداد تنوعه إلى درجة كبيرة. إنها الرأسمالية مع خصائص صينية.

لم يكن مفترضة بالتخطيط المركزي أن ينجح. وهو في الواقع غير ناجح - بمعني من المعاني - حتى في الصين. فمعرفة بكين وسيطرتها على بقية الصين أقل بكثير مما ترغب به مما يعتقد الأجانب. والدليل على ذلك هو حصة الحكومة المركزية الصينية من العوائد الضريبية، والتي تبلغ نحو 50 بالمئة تقريبا، بينما يبلغ الرقم بالنسبة إلى الحكومة الفدرالية الأميركية (وهي حكومة ضعيفة وفق المعايير الدولية) نحو 70 بالمئة. بكلمات أخرى، إن تقليص السلطة المركزية بالنسبة إلى سياسة التطوير هو سمة الاقتصاد في الصين اليوم، وهو يزداد وضوحا في الحياة السياسية أيضا. وتخفيض السيطرة هذا مقصود، فالحكومة تشجع على تطوير سوق حرة حقيقية في مناطق كثيرة من الصين، وتفتح الاقتصاد أمام الاستثمار والتجارة الخارجيين، وتستغل عضويتها في منظمة التجارة العالمية من أجل تطبيق الإصلاحات في اقتصادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت