الصفحة 208 من 244

ومجتمعها. والكثير من نجاحاتها (زيادة المشاريع التجارية) وإخفاقاتها (انخفاض الرعاية الصحية) ناتجة عن ضعف التنسيق بين المركز والأقاليم. وهذه المشكلة - أي التقليص المتسارع للمركزية - ستكون التحدي الأكبر بالنسبة إلى الصين، وهو ما سنرجع إليه لاحقا.

من الضروري أن نشير هنا إلى أن عدم الاضطرار إلى الرجوع إلى الشعب ساعد بكين في أغلب الأحيان على تنفيذ استراتيجيتها. وبعض الحكومات الأخرى، التي تراقب بحسد ما يجري في الصين، انتبهت إلى هذه الحقيقة. فالمسؤولون الهنود يحبون أن ينوهوا إلى أن نظراءهم الصينيين لا يضطرون إلى القلق بشأن الناخبين. قال لي عضو مهم في الحكومة الهندية:"إننا مضطرون إلى القيام بأشياء كثيرة محببة من الناحية السياسة لكنها غير حكيمة. إنها تضعف إمكانياتنا الاقتصادية على المدى البعيد. لكن السياسيين يحتاجون إلى الأصوات على المدى القصير. أما الصين ففي وسعها اعتماد الرؤية البعيدة. فبالرغم من أنها لا تفعل كل شيء بشكل صائب، إلا أنها تتخذ كثيرة من القرارات الذكية وبعيدة النظر". وهذا واضح في اهتمامها الحالي بالتعليم، فقد ألزمت الحكومة المركزية نفسها - إدركا منها لحاجة البلد إلى قوة عاملة مدربة على أفضل المستويات من أجل رفع القيمة الاقتصادية - برفع قيمة المنح التعليمية والأنواع الأخرى من المساعدة في العام 2008 إلى 2

7 مليار دولار، بحيث كانت حوالي 240 مليون دولار في العام 2006. ويخطط المسؤولون لتوسيع الإنفاق الحكومي الإجمالي على التعليم من 2. 8 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي في العام 2006 إلى 4 بالمئة بحلول العام 2010، وجزء كبير منه سيخصص لعدد صغير من المعاهد التعليمية النخبوية والمنافسة عالمية. غير أن هذا التركيز قد يكون غير ممكن في الهند الديمقراطية، على سبيل المثال، حيث تنفق موارد هائلة على إعانات قصيرة الأمد من أجل إرضاء الناخبين. (تتعرض المعاهد التعليمية النخبوية في الهند، بالمقارنة مع تلك الموجودة في الصين، لضغوط هذه الأيام من أجل تقليص عدد الطلاب المقبولين لديها على أساس الجدارة والقبول بنصف طلابها على أساس الحصص النسبية وبناء على سياسة الحد من التمييز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت