من غير العادي بالنسبة إلى حكومة غير ديمقراطية أن تنجح في النمو بفعالية لمدة > طويلة. فمعظم الحكومات المستبدة سرعان ما تصبح معزولة وفاسدة وغبية؛ وخير دليل على ذلك ماركوس وموبوتو وموغابي (وفي حال تطرق أحدهم إلى التفسيرات الثقافية تذكر أن سجل الحكومة الصينية في عهد ماو كان بالغ السوء) . لكن الحكومة الصينية اليوم، بالرغم من كل أخطائها، تحافظ على عنصر البراغماتية والكفاءة. إذ يقول مصرفي رفيع المستوى:"لقد تعاملت مع حكومات من مختلف أنحاء العالم، لكن الحكومة الصينية هي، على الأرجح، الأكثر إثارة للإعجاب". هذه هي النظرة التي تجدها عموما عند كبار رجال الأعمال الذين يسافرون إلى الصين، مثل بيل غيتس، الذي قال لمجلة فورتشن في العام 2007:"ينبغي على الناس ... أن يقارنوا أحكامهم التقييمية الخاصة بهم مع ما يعتبرونه الأفضل دائما. لقد اكتشفت شخصية بأن الزعماء الصينيين يهتمون كثيرا بهذه الأشياء".
غير أن هذه الصورة ليست هي الصورة الكاملة. فبالرغم من أن الصين تنمو بسرعة كبيرة وحظوظها وفيرة على كل المستويات، إلا أن الدولة - بفضل مقاربة الإصلاح التدريجي - لا تزال تسيطر على الكثير من المستويات العليا في الاقتصاد. إذ حتى في يومنا هذا، تشكل المؤسسات المملوكة من قبل الدولة نحو نصف الناتج الإجمالي المحلي الصيني. فمن بين الشركات الخمس والثلاثين الكبرى الأكبر في سوق شانغهاي للأسهم، هناك 34 شركة إما مملوكة كليا أو جزئية من قبل الدولة. وغالبا ما تكون سيطرة الدولة متناقضة مع الاستقامة والنزاهة والكفاءة. إذ إن مصارف الصين - وهي في أغلب الحالات لا تزال کيانات حكومية - توزع عشرات المليارات من الدولارات سنويا من أجل دعم الشركات الضعيفة وترسل الأموال إلى أقاليم وجماعات وأشخاص الأسباب لا علاقة لها بالاقتصاد. ويبدو أن الفساد في ازدياد ونسبة الحالات التي تطال مسؤولين رفيعي المستوى قفزت من 1. 7 بالمئة في العام 1999 إلى 6. 1 بالمئة في العام (4) 2002. كما أن الفوارق بين الأقاليم آخذة بالاتساع وانعدام المساواة يزداد بسرعة كبيرة، الأمر الذي يتسبب بحدوث توترات اجتماعية. وفي هذا الخصوص، ثمة إحصاء موح - صادر عن الحكومة نفسها - كثيرا ما يستشهد به: في العام 2004،