حدثت 74 , 000 مظاهرة احتجاجية مختلفة الأنواع في الصين. وقبل عشر سنوات، جرت 10 , 000 مظاهرة فقط.
مع ذلك، من الممكن التوفيق بين هاتين الصورتين المختلفتين. ففي كثير من الحالات، إن مشاكل الصين ناتجة عن نجاحها بالذات. فالنمو الاقتصادي غير المسبوق أفرز تغيرة اجتماعية غير مسبوق. لقد ضغطت الصين المئتي سنة التي استغرقتها عملية التحول الصناعي في الغرب إلى ثلاثين عاما فقط. ففي كل يوم، ينتقل عشرات الآلاف من الأشخاص من الأرياف إلى المدن، ومن المزارع إلى المصانع، ومن الغرب إلى الشرق، بسرعة لم يعرفها التاريخ من قبل. وهم لا ينتقلون جغرافية فحسب، بل يتركون وراءهم عائلة وطبقة وتاريخا. ولهذا، من غير المستغرب أن الحكومة الصينية لا تغفل عينها أبدا عن هذا الفوران الاجتماعي. في معرض وصفه لتناقص قدرة الحكومة الصينية، يبين مينكسين بيي بأن السلطات لم تعد قادرة حتى على التعامل مع أمر بسيط مثل سلامة الطرقات، حيث يبلغ معدل الوفاة من جراء الحوادث 26 لكل 10, 000 سيارة (بالمقارنة مع 20 في الهند و 8 في إندونيسيا(5) ولكن، من المهم التنويه إلى أن عدد السيارات على طرقات الصين يزداد بنسبة 26 بالمئة سنويا، بالمقارنة مع 17 بالمئة في الهند و 6 بالمئة في إندونيسيا. وعندما ستتغلب الهند على الصين في مجال النمو - وهي عازمة على تحقيق ذلك - سأراهن بأنها ستشهد ارتفاعا ملحوظا في معدل الحوادث لديها، سواء أكانت دولة ديمقراطية أم لا.
تمعن في عواقب نمو الصين على البيئة، ليس بالنسبة إلى الكوكب ككل بل إلى الصين نفسها. حوالي 26 بالمئة من مياه أكبر أنهار الصين ملوثة إلى درجة أنها"فقدت القدرة على أداء الوظيفة البيئية الأساسية (6) وهنالك تسعة آلاف مصنع كيماوي على امتداد نهر يانغتزي وحده. وتحتل بكين مسبقة المركز الأول في تلوث الهواء. ومن بين سكان المدن في الصين، والبالغ عددهم 560 مليونة، 1 بالمئة فقط يتنفسون هواء يعتبر نقي وصحيا وفقا لمعايير الاتحاد الأوروبي (7) ولكن، من الجدير أن نذكر هنا أن كل هذه الأرقام والتقديرات تأتي من الحكومة الصينية. في الحقيقة، تحتل الاعتبارات البيئية"