الصفحة 216 من 244

الاقتصادي مترافقة مع إصلاحات قانونية واجتماعية وسياسية تدريجية. كان هذان النظامان صارمين ولكن غير مستبدين - تمييز مهم - ولهذا فإنهما لم يسعيا إلى السيطرة التامة على المجتمع، ما جعل حلحلة القبضة أسهل. أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة - داعمتهما المالية الكبري? ضغطت عليهما من أجل فتح نظاميهما. أما بكين فلا تواجه مثل هذه الضغوط. لكن التحول الذي تشهده الصين يجعل بنيتها الاستبدادية تتفكك، أو تفقد تأثيرها في بعض الأمكنة. إذ أصبح الناس يملكون خيارات وحرية أكبر بكثير من ذي قبل، وبات في وسعهم العمل، والانتقال، والامتلاك، وإطلاق مشاريعهم التجارية الخاصة. ومع كل ذلك، فإن السيطرة السياسية لا تزال قوية، وثمة إشارات قوية على وجودها في أماكن جوهرية معينة، على سبيل المثال، لقد طورت بكين نظام معقدة لمراقبة استخدام الإنترنت؛ وهو فعال بصورة تثير الدهشة.

يكرس الحزب الشيوعي قدرة هائلا من الوقت والطاقة في القلق بشأن الاستقرار الاجتماعي والسخط الشعبي. وهذا بالطبع إشارة إلى أنه يواجه مشكلة ذات أبعاد غير محددة ومن دون حل واضح. قارن هذا الأمر مع الجارة الديمقراطية للصين في الجنوب. ثمة أمور كثيرة تقلق السياسيين في الهند - أهمها خسارة الانتخابات - ولكن نادرا ما يقلقون بشأن حدوث ثورة اجتماعية أو النجاة من النظام نفسه. إنهم لا يصابون بالذعر من فكرة التظاهر أو الإضراب، بل ينظرون إليهما على أنهما جزء من النقاش الطبيعي بين الحاكم والمحكوم. والحكومات الواثقة من شرعيتها لا يساورها الشك في منظمة مثل Falun Gong، التي يجتمع أعضاؤها من أجل القيام بتمارين خاصة بالتنفس.

يتسع الكثير من الكتاب الأميركيين في الادعاء أن الصين تثبت عدم صحة الفكرة التي تظهر أن الإصلاحات الاقتصادية تؤدي إلى إصلاح سياسي؛ أو أن الرأسمالية تؤدي إلى الديمقراطية، قد يتبين أن الصين استثناء للقاعدة، ولكن من المبكر التوقع بذلك. والقاعدة أثبتت صحتها في جميع الأمكنة من إسبانيا إلى اليونان إلى كوريا الجنوبية وتايوان والمكسيك: وهي أن الدول التي تعتمد اقتصاد السوق وتنشد التحديث تبدأ بالتغير سياسية حينما - تقريبأ - تصل إلى مرتبة الدخل المتوسط (بين 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت