الصفحة 22 من 244

الاقتصاد والتوفير. فالسياسيون على المستوى الولاياتي والمحلي - المتلهفون لمنح ناخبيهم ملاعب كرة سلة جديدة وطرقات سريعة بثمانية مسارات من دون رفع الضرائب - بدأوا بالاقتراض بدورهم. فأصدروا من أجل ذلك سندات لتمويل مشاريع خاصة، أو سندات مستندة إلى ضرائب مستقبلية أو أرباح آتية من اليانصيب. ولكن، حتى أولئك السياسيون لم يكونوا يشكلون شيئا بالمقارنة مع ملك المقترضين: الحكومة الفدرالية. ففي العام 1990 بلغ الدين الوطني 3 تريرليونات دولار، ثم فاق العشرة تريليونات دولار بحلول نهاية العام 2008 (وهو يبلغ الآن - حين كتابتي هذه الأسطر - 10 , 9 تريليونات دولار) . لم يعد هناك مكان في ساعة الدين الوطني الشهيرة في مدينة نيويورك لإظهار كل الخانات، ومالكوها يخططون لوضع واحدة جديدة أكثر اتساعة هذه السنة.

بعبارة أخرى، لقد أصبحت الولايات المتحدة أمة من المدينين. وليست المشكلة في الدين بحد ذاته؛ فالقروض والرافعة المالية، إذا ما استخدمتا بحكمة، هما القوتان المحركتان للاقتصاد الحديث، لكن وصوله (أي الدين) إلى هذا الحد مرض قاتل. ولا بد من موازنة طرفي المعادلة لم تكن الولايات المتحدة لتصل إلى هذه الحالة لو لم تكن هناك دول مستعدة لإقراضها. من هنا جاءت الثقة السياسية والاقتصادية للعالم النامي - نهوض البقية كما أسميها- وخير تجسيد لها هو نهوض الصين.

بالرغم من سنوات النمو الباعثة على الفرح، تميل العائلات والشركات الصينية إلى التزام الحذر. فهي تدخر نصف مداخيلها تقريبا استعدادا للأيام السوداء. وهذا التوفير الزائد عن الحد بالاضافة إلى النمو الكبير أديا إلى تراكم رأس مال هائل في الصين. بيد أن هذا الأمر لا يتعلق بموروث ثقافي كونفوشيوسي، بل بسياسة حكومية نصحت بعدم الإنفاق، وشجعت على الادخار، جزئية كي تضمن بقاء نسبة التضخم منخفضة وعملتها رخيصة، ما جعل البضائع الصينية زهيدة الثمن وجذابة للمستهلك الغربي، بالإضافة إلى ذلك، لقد استاءت بلدان مثل الصين من جراء الأزمة الآسيوية في العام 1996، عندما هوى الاقتصاد الآسيوي، وجاء المصرفيون الغربيون لنجدته، ولكن بشروط شاقة. ولهذا السبب، قررت الحكومات الآسيوية (وحكومات أخرى خارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت