الصفحة 24 من 244

آسيا أيضا)، بعد استعادة عافيتها، أن تراکم احتياطاتها الخاصة كي لا تضطر إلى الاعتماد على لطف الغرباء في المرة القادمة.

هكذا، بدلا من إعادة استثمار مدخراتها المتزايدة في اقتصادها الوطني، عمدت السلطات الصينية إلى توفيرها. ولكن، كيف تخترن الحكومة أموالها؟ بشراء ما كان يعتبر حينئذ - ولا يزال حتى الآن - الاستثمار الأكثر أمانا في العالم: سندات الخزينة الأميركية. من خلال مراكمتها لكميات هائلة من الدين الأميركي، انتهى الأمر

بالصينيين إلى دعم السلوك الذي تسبب به، ألا وهو الاستهلاك الأميركي. حيث مؤلوا إسرافنا في الإنفاق، وراكموا مخزونة واسعة من سندات الدين بالدولار.

لم تكن الصين الدائن الوحيد، إذ قامت ثمانية بلدان أخرى من الأسواق الناشئة بجمع مئة مليار دولار أو أكثر لتمويل الحرب، معظمها بالدولار. لكن الصين وحدها تقبع فوق احتياطي من العملة الأجنبية يزيد عن تريليوني دولار؛ مرة أخرى، معظمه بالدولار. وفي أيلول الماضي، أصبحت الصين الدائن الأجنبي الأكبر لأميركا، متفوقة على اليابان التي لم تعد تشتري كميات كبيرة من سندات الخزينة الأميركية. (بحيازتها على 10 بالمئة من سندات الخزينة غير المدفوعة حاليا، تعتبر الصين على الأرجح الدائن الأكبر لأميركا، هذا صحيح، لكن الخزينة الأميركية لا تتعقب المقرضين المحليين) .

غير أن الإفراط في الادخار على مستوى عالمي، أثبت أنه مشكلة لا تقل صعوبة عن الإفراط في الاستهلاك، حيث يقدر الاقتصادي من جامعة هارفارد داني رودريك أن إرسال كميات كبيرة من الأموال إلى الخارج بدلا من استثمارها بشكل منتج، يكلف الصين نقطة مئوية تقريبا من ناتجها المحلي الإجمالي في العام الواحد، أو أكثر من 40 مليار دولار سنويا. كما أن الدين الصيني كان أشبه ببرنامج تحفيزي هائل بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لأنه أبقى معدلات الفائدة منخفضة، الأمر الذي شجع مالكي المنازل على تعديل قروضهم، ومدراء صناديق التحوط على زيادة رافعتهم المالية، والمصارف الاستثمارية على توسيع ميزانياتها. وفي هذا الخصوص أيضا، يقول الكاتب في صحيفة فايننشال تايمز، مارتن وولف، إن إقراض الصين أنتج أموالا رخيصة،"والأموال الرخيصة أحدثت فورة ابتكار مالي، اقتراضأ وإنفاقا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت