يقول وولف أيضا:"ليس بالإمكان العودة إلى العمل كالمعتاد". يبدو أنه مقدر علينا أن يستمر الوضع الراهن لمزيد من الوقت. فقبل فترة قصيرة من توليه منصبه، حذر الرئيس باراك أوباما من احتمال حدوث"عجز بقيمة تريليون دولار لسنوات قادمة"، بينما تقوم إدارته برفع حجم الإنفاق على كل شيء من التكنولوجيا الخضراء، إلى الرعاية الصحية، إلى إعادة إحياء اقتصادنا المترهل، وسنكون مضطرين إلى استدانة معظم هذه الأموال من الصين. لكن الصينيين يعانون من مشاكلهم الاقتصادية الخاصة وينفقون الآن 600 مليار دولار (15 بالمئة من ناتجهم المحلي الإجمالي) من أجل حلها. أي أننا نطلب من الصين أن تمول أكبر توعين ماليين في التاريخ البشري في وقت واحد، توسعنا وتوسعها. وأميركا تملك كل الأسباب التي تدفعها للاستمرار في إسرافها في سندات الخزينة. ومن دون هذا الإسراف ستعاني الصادرات الصينية، وستنخفض معدلات نموها العالية إلى الحضيض
غير أن الصينيين لا يزالون يملكون خيارات. فبحسب جوزيف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد،"سيواصل الصينيون بالتأكيد محاولتهم الإبقاء على استمرارية الاستهلاك الأميركي، ولكن إذا توضح لهم أن ذلك غير مثمر، فإنهم حتما يملكون خطة بديلة". ستتمثل الخطة البديلة بتعزيز استهلاك الصين نفسها من خلال الإنفاق الحكومي وزيادة الاعتماد بالنسبة إلى شعبها. وفي هذا الخصوص يقول المؤرخ نيال فيرغيسون:"السؤال الكبير اليوم هو هل ستبقى الصينميركا (الصين وأميركا) مع أم ستختلفان بسبب هذه الأزمة. إذا بقيتا معا، فإنك سترى طريقة للخروج من الغابة. أما إذا انفصلتا، فقل وداعا للعولة"
السيناريو الأمثل هو أن تعمل الصين وأميركا معا من أجل فك وثاقهما الانتحاري المشترك. فالصين ستستفيد بامتلاكها المزيد من الأموال كي تعيد استثمارها في اقتصادها المحلي، والولايات المتحدة ستستفيد من خلال إرغامها على اتخاذ بعض القرارات الصعبة التي ستحسن وضعها كثيرا في نهاية المطاف، منذ الثمانينيات على الأقل، أدركت أميركا أن باستطاعتها الإنفاق بإسراف، مؤرة موعد التسديد إلى أجل غير محدد. وهذا لم يكن جيدة لسياستها الخارجية والداخلية على حد سواء، إذ إنه