إلى التحول إلى الديمقراطية عندما تصبح أكثر دعما لاقتصاد السوق. والتاريخ يؤكد هذا الرابط بين اقتصاد السوق والديمقراطية. فباستثناء الدول التي يأتي غناها من النفط، ثمة دولة واحدة فقط في هذا العالم بلغت مستوى غربية من التطور الاقتصادي ولم تصل إلى تطبيق الديمقراطية بشكل كامل بعد، وهي سنغافورة. لكن سنغافورة - وهي دولة صغيرة تمتلك نخبة حاكمة قوية بصورة غير طبيعية - تبقى استثناء غير عادي. والكثير من القادة حاولوا تكرار ما فعله لي كوان يو، أي زيادة الثروة وتحقيق الحداثة والحفاظ على الهيمنة السياسية في آن واحد، لكن أحدا منهم لم ينجح حتى الآن. ولكن، مع ذلك، فإن سنغافورة تتغير بسرعة، إذ إن مجتمعها يزداد انفتاحا يوما بعد يوم، بل إنه في بعض النواحي (وبخاصة النواحي الثقافية والاجتماعية) أكثر انفتاحا من بقية مجتمعات شرق آسيا. بالنظر إلى عشرات الدول خلال عقود تطورها، من كوريا الجنوبية إلى الأرجنتين إلى تركيا، يجد المرء نموذجا متكررة: الاقتصاد المرتكز على متطلبات السوق التي تبلغ مرتبة الدخل المتوسط يتحول، على المدى الطويل، إلى الديمقراطية الليبرالية. وقد يكون هذا - كما نوه إلى ذلك العديد من الباحثين - هو التعميم الموثق الأهم في العلم السياسي.
كثير من جيل القادة الشبان في الصين يفهمون المعضلة التي يواجهها بلدهم ويتحدثون سرا حول الحاجة إلى جعل نظامهم السياسي أقل صرامة. قال لي صحفي شاب وثيق الصلة بالقيادة في بكين:"إن الأشخاص الأكثر ذكاء في الحزب لا يفكرون في إصلاح اقتصادي، بل يفكرون في إصلاح سياسي". ويؤكد بعض الوزراء في سنغافورة بأن المسؤولين الصينيين يكرسون الكثير من الوقت لدراسة النظام الذي بناه لي كوان يو، وأن الحزب الشيوعي أرسل أيضا وفودة إلى اليابان والسويد من أجل محاولة فهم كيفية نجاح هذين البلدين في إنتاج حكم ديمقراطي يسيطر عليه حزب واحد. إنهم يتفحصون النظام السياسي، والقواعد الانتخابية، والامتيازات الرسمية وغير الرسمية التي يتمتع بها الحزب، والعوائق التي يضطر المنافسون الأقل حظا في الفوز إلى تجاوزها. على أي حال، سواء أكانت هذه مجرد تدريبات مزيفة أم محاولات لإيجاد سبل جديدة للحفاظ على الحكم، فإنها توحي بأن الحزب يدرك بأنه بحاجة إلى