الصفحة 222 من 244

تغيير. لكن التحدي الذي يواجه الصين ليس تكنوقراطية، بل إنه تحد سياسي. ليست المسألة إعادة تنظيم أو ترتيب السلطة، بل تخل عن السلطة: تدمير المصالح الخاصة، وتفكيك شبكات الرعاية، والتخلي عن الامتيازات المألوفة والمتعارف عليها. ولا يعني أي من هذا التخلي عن السيطرة على الحكم - ليس بعد، على الأقل - لكنه يعني تضييق نطاق هذه السيطرة ودورها وصلاحياتها. والسؤال هنا: بالرغم من كل هذا التدريب الإداري الجديد، هل الحزب الشيوعي الصيني مستعد للمبادرة بهذه القفزة الكبيرة

إلى الأمام

في الواقع، معظم الأنظمة الديكتاتورية التي حدثت اقتصادها - تايوان، وكوريا الجنوبية، وإسبانيا، والبرتغال - صمدت أمام التغييرات السياسية التي تلت ذلك التحديث وخرجت منها أكثر استقراروشرعية. وبكين واجهت من قبل تحديات كثيرة ونجحت في التكيف معها. وحتى لو لم يدر النظام هذا التحول بشكل جيد، فإن الاضطراب السياسي لن يمنع بالضرورة الصين من النمو. وبصرف النظر عن مستقبل واقعها السياسي، فمن غير المحتمل أن يتراجع موقع الصين على المسرح العالمي. بعد الثورة الفرنسية، على سبيل المثال، مرت فرنسا بأزمات سياسية دامت مدة قرنين من الزمن، تعاقب عليها خلالهما إمبراطوريتان، وحكم ديكتاتوري شبه فاشي، وأربع جمهوريات. لكنها ازدهرت اقتصادية، حتى في خضم الاضطراب السياسي، وبقيت واحدة من أغنى دول العالم.

لعل أحد الأسباب الجوهرية لدوام نهضة الصين هو توقها الشديد إلى النجاح. في القرن العشرين - بعد مئات السنين من الفقر - شهد البلد انهيارة إمبراطورية وحربا أهلية وثورة، ليجد نفسه في النهاية واقعة تحت رحمة نسخة ماو الجهنمية عن الشيوعية. خسرت الصين 38 مليون إنسان جراء سياسة القفزة الكبيرة إلى الأمام تجربة وحشية في التحول إلى الإدارة الجماعية التعاونية collectivization. ثم أغرقت نفسها أكثر في العزلة ودمرت كلية طبقتها المهنية المحترفة والأكاديمية خلال الثورة الثقافية. وبحلول السبعينيات، لم تكن الصين تملك أي سبب يجعلها ترفع رأسها عالية - بعكس الهند، التي يمكن أن تفخر بديمقراطيتها بالرغم من نموها الاقتصادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت