البطيء - إلى أن جاءت إصلاحات دينغ. واليوم، يملك قادة الصين ورجال أعمالها وشعبها بصورة عامة رغبة مشتركة ألا وهي الحفاظ على سيرهم إلى الأمام وعدم التفريط بثلاثة عقود من الاستقرار النسبي والازدهار.
إخفاء نورها أي شيء يحدث للصين على المستوى الداخلي يمكن أن يعقد الحياة على المستوى الدولي. فحجم قوتها - سياسية واقتصادية وعسكرية - يضمن أن تأثيرها سيتجاوز بكثير حدودها الطبيعية. ودول بهذه القدرة لا تولد كل يوم. فالدول القادرة الحالية - الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا. لم تتغير منذ قرنين تقريبا. إن القوى العظمى تشبه مغنيات الأوبرا: تدخل إلى المسرح العالمي وتخرج منه مع ضوضاء عارمة. تذکر بروز ألمانيا واليابان في بداية القرن العشرين، أو انهيار إمبراطورية هابسبورغ والإمبراطورية العثمانية في نفس تلك الفترة. لقد نتج عن ذينك الحدثين أزمات متعددة في البلقان، والشرق الأوسط المضطرب الحالي.
في السنوات الأخيرة، لم يسر ذلك النموذج تماما، فاليابان وألمانيا الحاليتان أصبحتا ثاني وثالث أكبر اقتصادين في العالم لكنهما بقيتا إلى حد كبير خاملتين سياسية وعسكرية. وحتى الآن، وصلت الصين إلى مكانتها الحالية مع القليل من الفوضى، خلال العقد الأول من تطورها - الثمانينيات - لم تكن الصين تملك سياسة
خارجية حقيقية. أو إذا شئنا الدقة أكثر، كانت استراتيجية النمو هي استراتيجيتها الأساسية. كانت بكين ترى في العلاقات الجيدة مع أميركا مفتاحا لتطورها، ويكمن جزء من السبب في أنها كانت تريد الوصول إلى السوق الأكثر ضخامة والتكنولوجيا الأكثر تقدما في العالم. ففي مجلس الأمن، كانت الصين عادة تصوت لصالح - أو تمتنع عن استخدام حق الفيتو ضد - مشاريع القوانين التي ترعاها الولايات المتحدة. وعلى نطاق أوسع، كانت الصين تبقي رأسها منخفضة في محاولة - بحسب توصيف دينغ -"لإخفاء نورها". ولا تزال هذه السياسة - سياسة عدم التدخل وعدم المواجهة - مستمرة إلى حد كبير حتى الآن. فباستثناء كل ما له علاقة بتايوان، تميل بكين إلى تجنب الدخول في أي صراع مع الحكومات الأخرى. إذ إن التركيز لا يزال منصبا على