الصفحة 228 من 244

فكرة التجوال في العالم والتحدث عن صعود الصين. وكانوا قلقين بشكل خاص من أن يرى النقاد في الولايات المتحدة صعود الصين كتهديد لها. ولهذا، اقترح لي كوان يو على بكين بأن تتحدث عن نهضة بدلا من صعود، وتجادل قادة الحزب حول العبارة خلال فترة راحة في منتجع بيداهي في صيف العام 2003. ومنذ ذلك الحين أصبحوا يتحدثون عن تطور سلمي. وحول هذا الأمر يقول زينغ:"ما زالت الفكرة هي نفسها. لقد اختلفت العبارة فقط". هذا صحيح، لكن التغيير يعكس اهتمام الصين بعدم إثارة أي غبار في أثناء تقدمها السريع

يعمل النظام على التأكد أن الشعب الصيني يفهم استراتيجيته أيضا. ففي عامي 2006 و 2007، بث التلفزيون الصيني سلسلة من اثني عشر جزء بعنوان نهوض الأمم العظمى، وكان من الواضح أن الهدف منها هو تثقيف الشعب. (9) ولكن، نظرة إلى الطبيعة السياسية الظاهرة لموضوع السلسلة، في وسع المرء أن يكون متأكدا من أنها ققت بعناية كي تقدم آراء ترغب الحكومة ببثها للناس. كانت سلسلة عميقة وذكية، قمت بأسلوب BBC أو PBs، وغطت نهوض تسع قوى عظمى، من البرتغال وإسبانيا إلى الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وتضمنت مقابلات مع باحثين واختصاصيين من مختلف أنحاء العالم. كانت الأجزاء الخاصة بالدول الفردية دقيقة ومتوازنة إلى حد بعيد. إذ جرى تناول موضوع نهوض اليابان - وهو موضوع حساس في الصين - بنزاهة وإنصاف من دون أي محاولة لإثارة هيستيريا قومية حول الهجمات اليابانية على الصين، كما تمدح النهوض الاقتصادي لليابان بعد الحرب العالمية الثانية مرارة خلال الحلقة. وكانت بعض النقاط التي جرى التركيز عليها موحية. فقد تطرقت الحلقات الخاصة بالولايات المتحدة، على سبيل المثال، بشكل مسهب إلى برامج ثيودور وفرانكلين روزفلت في ما يتعلق بتنظيم وترويض الرأسمالية، مسلطة الضوء على دور الدولة في الرأسمالية. وكان هناك بعض حالات الصمت المتوقعة - ولكن المعيبة - مثل الحذف الكامل للارهاب أو عمليات التطهير أو سجن الغولاغ في حلقة الاتحاد السوفييتي. مع ذلك، فقد كانت هناك اعترافات مدهشة أيضا، منها امتداح نظام الحكم التمثيلي في الولايات المتحدة وبريطانيا لقدرته على تحقيق الحرية والشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت