الصفحة 58 من 244

الثابت للاقتصاد؟ أولا، من المفيد أن ننظر بتأن أكبر إلى تدفق الأخبار السيئة. إذ يبدو لنا وكأننا نعيش في حقبة عنيفة إلى حد الجنون؛ ولكن، لا تصدق كل ما تراه على شاشة التلفزيون، فالانطباع الذي يتكون لدينا مما نراه ونسمعه غير صحيح تماما. في الحقيقة، إن الحرب والعنف المنظم انخفضا بدرجة كبيرة خلال العقدين الماضيين. وهذا ما يؤكده تيد روبرت غور وفريق من الباحثين في مركز التنمية الدولية وإدارة الصراع في جامعة ميريلاند الذين عملوا على تتبع المعلومات بعناية، وتوصلوا إلى الاستنتاج التالي:"لقد تناقص الحجم العام للصراعات في العالم بنسبة تزيد عن 60 بالمئة منذ منتصف الثمانينيات، وبلغ بحلول العام 2004 أدنى مستوى له منذ أواخر الخمسينيات".. خلال مراحل الحرب الباردة، تزايد العنف بشكل مضطرد - بلغت الزيادة ستة أضعاف بين الخمسينيات وبداية الستينيات - ووصل إلى الذروة قبل فترة وجيزة من انهيار الاتحاد السوفييتي في العام 1991 ثم"انخفضت درجة الصراع بين وضمن الدول بمعدل النصف تقريبا في العقد الأول الذي تلا نهاية الحرب الباردة". وبحسب تعبير البروفيسور واسع المعرفة في جامعة هارفارد، ستيفين بينكر، الذي يقول إننا"ربما نعيش اليوم في أكثر الحقب هدوءا في تاريخ بني البشر (2) "

من الممكن أن يكون أحد أسباب التناقض بين الواقع وإحساسنا به هو أننا شهدنا، خلال هذين العقدين نفسيهما، ثورة في تكنولوجيا المعلومات تأتينا الآن بالأخبار من شتى أنحاء العالم بصورة آنية وحية ومتواصلة. وأنية الصور وكثافة دورة الأخبار التي لا تتوقف على مدار الساعة تساعدان على إحداث انطباع مبالغ فيه ومتواصل في نفوسنا. إذ إن كل اضطراب في الطقس هو عاصفة القرن. وكل قنبلة تنفجر هي خبر عاجل. ومن الصعب علينا أن نستوعب كل هذا لأن ثورة المعلومات لا تزال جديدة علينا، فنحن لم نحصل على صور يومية لقرابة المليوني شخص الذين ماتوا في حقول القتل في كمبوديا في السبعينيات أو المليون شخص الذين قضوا نحبهم في رمال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات. حتى إننا لم نر الكثير من صور الحرب في الكونغو في التسعينيات حيث قتل الملايين أيضا. لكننا الآن نرى بصورة يومية تقريبا بث حي لآثار وسائل التفجير المبتكرة IED أو السيارات المفخخة أو الصواريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت