من المؤكد أنها حوادث مأساوية، لكن حصيلة القتلى فيها لا تتجاوز العشرة أشخاص في أغلب الأحيان، وما يزيد من قلقنا هو عشوائية العنف الإرهابي، واستهداف المدنيين، وسهولة اختراق المجتمعات الحديثة، إذ يقول الناس بعد كل حادث إرهابي:"كان يمكن أن أكون أنا".
يبدو العالم اليوم بالغ الخطورة، لكنه ليس كذلك في الواقع. إن احتمالات موتك نتيجة عنف إرهابي من أي نوع ضئيلة وتقل أكثر يوما بعد يوم. كما أن المعطيات تكشف لنا عن وجود اتجاه واسع لتجنب اندلاع حروب بين الدول الكبرى، ذلك النوع من الصراع الذي يخلف أعداد هائلة من الإصابات.
بالطبع، إنني لا أعتقد بأن الحرب أصبحت من الماضي أو أي شيء من هذا القبيل، فالطبيعة البشرية لا تزال كما هي، وكذلك هي الحال بالنسبة إلى السياسة الدولية. لقد شهد العالم من قبل فترات من الهدوء تبعها سفك دماء منقطع النظير. والأرقام ليست المؤشر الوحيد على الشر، فطبيعة القتل في يوغوسلافيا السابقة في أوائل التسعينيات - متعمدة، وذات دوافع دينية، ومنظمة - تجعل من تلك الحرب، التي أوقعت 200 , 000 إصابة، بذاءة أخلاقية ينبغي أن تحتل درجة عالية على أي مقياس. مع ذلك، إذا أردنا أن نفهم العصر الذي نعيش فيه، فعلينا أولا أن نصفه بدقة. وهو في الوقت الحاضر - في السياق التاريخي - هادئ بصورة غير عادية.
التهديد الإسلامي
صحيح أن ما يوصف بالإرهاب الإسلامي، الذي يتصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار يومية، يمثل مشكلة كبيرة وعويصة، إلا أنه في الوقت عينه يتعلق بعدد ضئيل من المتعصبين. وهو يتغذى على مكامن العجز، والشعور بالإذلال (حقيقي أم متخيل) المتحقق على أيدي الغرب، وسهولة الوصول إلى تقنيات العنف. لكن، هل يعتبر هذا تهديدا إذا قورن مع سعي ألمانيا إلى الهيمنة على العالم في النصف الأول من القرن العشرين؟ أو مع التوسع السوفييتي في النصف الثاني منه؟ أو جهود ماو لزرع بذور الحرب والثورة في دول العالم الثالث في الخمسينيات والستينيات؟ هذه كلها كانت تحديات تقف خلفها دول كبرى - مع حلفاء هامين غالبا - وإيديولوجيات كانت تعتبر