بدي؟ معقولا للديمقراطية الليبرالية. للمقارنة، تمعن في التهديد الجهادي. قبل الحادي عشر من أيلول، عندما كانت مجموعات مثل القاعدة تمارس أنشطتها تحت السمع والبصر، كانت الحكومات تعاملها كمصدر إزعاج غير مهم، ما سمح لها بالتحرك بحرية، وبناء بعض القوة، وضرب بعض الأهداف الرمزية - عسكرية غالبا - متسببة بمقتل عدد من الأميركيين والأجانب. مع ذلك، فالضرر الذي نتج عنها كان محدودة نوعا ما. ومنذ 11/ 9، صممت الحكومات على إلقاء القبض على شبكات الإرهابيين وملاحقة أموالهم وتعقب مجنديهم، محققة نتائج مباشرة في أغلب الأحيان. ففي إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية في العالم، اعتقلت الحكومة زعيم الجماعة الإسلامية - المجموعة الجهادية الأكثر دموية في البلد والتي نفذت تفجيرات بالي في العام 2002 - وقائدها العسكري معا. وبمساعدة الولايات المتحدة، شن الجيش الفيليبيني هجمات عنيفة على مجموعة أبو سياف الشبيهة بتنظيم القاعدة. قتل زعيم المجموعة على يد الجنود الفيليبيين في كانون الثاني من العام 2007، وانخفض تعداد عناصرها بشكل كبير، فبعد أن كان عددهم يبلغ نحو ألفي مقاتل منذ ست سنوات أصبحوا اليوم لا يتجاوزون بضع مئات فقط. وفي مصر والسعودية اعتقلت خلايا القاعدة، وشلت قدرة أولئك الذين بقوا أحرارة منهم على شن أي هجمات جديدة منذ ثلاث سنوات. كما ضيقت وزارات المال - وخصوصا وزارة المالية الأميركية - الحصار على الإرهابيين، وجعلت قدرتهم على القيام بأنشطتهم أشد صعوبة. فالمنظمات العالمية لا يمكنها الازدهار إن لم تكن قادرة على تحريك الأموال على هذا الأساس، كلما ازداد تعقب واستهداف تمويلات الإرهابيين، كلما اضطروا أكثر إلى اللجوء إلى عمليات مرتجلة ومتعجلة وذات نطاق ضيق، بالطبع، هذا الصراع بين الحكومات والإرهابيين سيستمر، لكن الحكومات هي التي ستكون صاحبة اليد العليا فيه.
في العراق، طرأ تعقيد جديد، يتعلق بالعداء السني الشيعي، أضعف القاعدة، فانعكس ذلك انخفاضا في الهجمات الإرهابية. ففي فتاواها وبياناتها الأولية، لم تكن القاعدة تأتي على ذكر الشيعة، مكتفية بإدانة الصليبيين واليهود فقط. بيد أن العراق غير هذا التوجه. ففي سعيها إلى اجتذاب الدعم السني، تحولت القاعدة إلى مجموعة