معادية للشيعة، متبنية رؤية سنية أصولية للحياة. كان أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، حجر الأساس في هذا التوجه الجديد، ذلك أنه كان يكن كراهية شديدة للشيعة. ففي رسالة بعثها إلى أسامة بن لادن في شباط من العام 2004، أظهر الزرقاوي هذا الكره.
في الحقيقة، إن الانقسام بين السنة والشيعة مجرد واحد من انقسامات كثيرة ضمن العالم الإسلامي، فهناك الشيعة والسنة، والفرس والعرب، والشرق آسيويون والشرق أوسطيون، والأهم من ذلك، المعتدلون والمتطرفون. كما أدى التنوع ضمن العالم الشيوعي إلى إضعافه في نهاية المطاف، فإن التنوعات الكثيرة ضمن الإسلام تقوض قدرته على الالتئام ليصبح خصما واحدا هائل الحجم. يتحدث بعض قادة الغرب عن
حركة إسلامية عالمية واحدة جامعين بشكل منافي للمنطق انفصاليي الشيشان في روسيا، والمقاتلين المدعومين من باكستان في الهند، والمنظمات الشيعية في لبنان، والجهاديين السنة في مصر، بيد أن أي استراتيجي مطلع سيؤكد أن كل واحدة من هذه المجموعات مختلفة اختلافا واضحة عن الأخرى، إذ لكل واحدة مشاريعها المختلفة وأعداؤها وأصدقاؤها المختلفين. وهذا الأمر يدحض ادعاءات هذه الجماعات بأنها تمثل الإسلام، كما يصفها بما تتصف به حقيقة في معظم الحالات: عصابات محلية صغيرة مؤلفة من أشخاص غير مندمجين في مجتمعاتهم يأملون جذب الانتباه إليهم من خلال رفض الواقع واتباع الأساليب البربرية.
صحيح أن الصراعات المرتبطة بالمجموعات الإسلامية الراديكالية مستمرة، إلا أنها تتعلق عادة بظروف محلية محددة أكثر من ارتباطها بأي تطلعات عالمية. على سبيل المثال، في شمال إفريقيا، التي شهدت إرهابا متواصلا، وخاصة في الجزائر، نجد أن الجماعة الرئيسية هناك - الجماعة السلفية للدعوة والقتال (المعروفة باسمها الفرنسي المختصر، GSPC) - جزء من حرب طويلة بين الحكومة الجزائرية وقوى المعارضة الإسلامية، ولا يمكن رؤيتها فقط من منظور القاعدة أو الجهاد ضد أميركا. الأمر نفسه يصح على المنطقة التي تشهد زيادة خطرة للغاية في قوة القاعدة، أي الحدود الأفغانية الباكستانية، التي تأوي قيادة القاعدة، إذا كان هناك مثل هذا الكيان. لكن هذه