المجموعة استطاعت الحفاظ على بقائها - بالرغم من كل محاولات قوات الناتو - لأنها
حفرت لنفسها جذورا عميقة في المنطقة خلال سنوات الحرب ضد الاتحاد السوفييتي؛ ولأن حليفتها، حركة طالبان المحلية، مدعومة من جزء من قبائل البشتون، وهي مجموعة عرقية متنفذة في أفغانستان وباكستان معا.
باختصار، إن قيادة القاعدة - المجموعة التي يقودها أسامة بن لادن وأيمن الظواهري - لم تتمكن من شن أي هجوم كبير في أي مكان خلال السنوات الست التي تلت هجمات الحادي عشر من أيلول. لقد تحولت من منظمة إرهابية إلى شركة اتصالات، مكتفية بإنتاج شرائط مصورة بين الحين والآخر بدلا من القيام بأعمال إرهابية حقيقية*. صحيح أن الجهاد مستمر، لكن الجهاديين اضطروا إلى الانتشار، وتقبل الأهداف الصغيرة والعمل على نطاق محلي؛ عادة عبر مجموعات ليس لها في الغالب أي علاقة بقيادة القاعدة. لهذه الاستراتيجية المرتجلة نقطة ضعف كبيرة: إنها تقتل السكان المحليين وبذلك تنفر المسلمين العاديين، إنها عملية تجري على قدم وساق في بلدان متنوعة مثل إندونيسيا والعراق. خلال السنوات الست الماضية، انخفض التأييد لأسامة بن لادن وأهدافه بصورة مضطردة في سائر أرجاء العالم الإسلامي. وبين عامي 2002 و 2007، انخفض تأييد التفجيرات الانتحارية كتكتيك - كان الرقم ضئيلا على الدوام - بنسبة تزيد عن 50 بالمئة في معظم البلدان الإسلامية التي جرى استطلاع للرأي فيها. كما ازدادت الفتاوى التي تدين العنف وبن لادن أكثر من أي وقت مضى، صحيح أن الكثير لا يزال ينبغي فعله من أجل تحديث العالم الإسلامي، لكن المحدثين لم يعودوا خائفين على الأقل. لقد أدركوا أن قلة من الناس يريدون العيش تحت ظل فتاوى القاعدة. حتى أولئك الذين اتبعوا القاعدة وفتاواها في السابق أصبحوا اليوم من أشد معاديها. بالمقارنة مع الشيوعية السوفييتية، أو حتى الفاشية في الثلاثينيات من القرن الماضي، ليس هناك مجتمع ينظر بعين الإعجاب للنموذج الأصولي أو يرغب بتبنيه. إنه غير قادر على المستوى الإيديولوجي - على منافسة النموذج الغربي للحداثة الذي تعتنقه الدول اليوم في سائر أنحاء العالم.
منذ الحادي عشر من أيلول ازدهرت صناعة محلية لترويج الإشاعات في الغرب،