الصفحة 68 من 244

وخصوصا في الولايات المتحدة، راح فيها الخبراء يضخمون كل اتجاه أو نزعة لا يحبونها، مستبقين في ذلك القيام بأي دراسة جدية للمعلومات والبيانات المتوافرة. الكثير من المعلقين المحافظين كتبوا حول أسلمة وشيكة لأوروبا (أسموها Eurbia أوروبا العربية، كي يزيدوا من قلقك أكثر) ، مع أن التقديرات القصوى لوكالات الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن المسلمين يشكلون نحو 3 بالمئة من عدد سكان أوروبا اليوم وسيبلغون من 5 إلى 8 بالمئة بحلول العام 2025، وبعدها سيدخلون في مرحلة من الثبات على الأرجح، حيث ستكون الزيادة في أعدادهم هامشية. يدون المراقبون شطحات كل إمام موهوم، ويبحثون في الأرشيف عن أي إشارة إلى نهاية العالم، ويسجلون، وينشرون أفكار كل من يمجد الاستشهاد في برامج الليل التلفزيونية، وتثور ثائرتهم عندما يرفض سائق تاكسي صومالي في مكان ما تحميل صندوق من الشراب في سيارته معتبرين ذلك بأنه بداية تطبيق الشريعة في الغرب. لكن أيا من هذه الحوادث لا يعكس، في واقع الأمر، التوجه الأساسي للعالم الإسلامي، ذلك العالم الأخذ بالتطور - بالرغم من أن تطوره أكثر بطئا من البقية، في الواقع. صحيح أن الرجعيين في العالم الإسلامي أكثر عددا وأشد تطرفا من نظرائهم في أي ثقافة أخرى، لكنهم يبقون أقلية بين مسلمي العالم الذين يزيدون عن المليار نسمة. إن تجاهل الظروف المعقدة التي تصنع فيها بعض هذه البيانات الدينية المزيفة - مثل الصراع الداخلي على السلطة بين رجال الدين والعلمانيين في إيران - يؤدي إلى توقعات تافهة، مع أنها مثيرة للفزع، مثل الادعاء الواثق لبرنارد لويس بأن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كان يخطط لجعل يوم مهم في التقويم الإسلامي (22 آب من العام 2006) موعدا لنهاية العالم. (نعم، لقد كتب ذلك بالفعل) . >

لقد أهدر المراقبون الإيديولوجيون الكثير من وقتهم وهم منكبون على التمحيص في الوثائق الجهادية، ما جعلهم لا يرون حقيقة المجتمعات الإسلامية. لو أنهم رفعوا رؤوسهم، ونظروا جيدا، لشاهدوا استياء من الأصوليين، ورغبة بالتحديث (مع شعور بالفخر والاعتزاز بثقافتهم بالتأكيد) ، وبحث عن حلول عملية. عندما يسافر المسلمون، فإنهم يذهبون بالملايين إلى مدينة دبي المدهشة لا إلى الحلقات الدينية في إيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت