الصفحة 70 من 244

صحيح أن الأقلية التي ترغب بالجهاد حقيقية، لكنها تعمل ضمن مجتمعات تقل فيها شعبية هذه الأنشطة يوما بعد يوم. في الغرب، كانت تأثيرات الإرهاب تضعف مع كل هجوم جديد. فبعد 11

/ 9، انهارت الأسواق المالية ولم تعد إلى مستوياتها التي كانت عليها يوم 10

/ 9 إلا بعد مرور شهرين. وبعد تفجيرات مدريد في العام 2004، استغرقت الأسواق الإسبانية نحو شهر كي تتعافى. أما بعد تفجيرات لندن في تموز من العام 2005، فقد عادت الأسهم البريطانية إلى مستوياتها التي كانت سارية قبل التفجيرات خلال أربع وعشرين ساعة فقط. الأمر نفسه ينطبق على الصورة الاقتصادية الواسعة أيضا. فبعد 11

/ 9، خسرت الولايات المتحدة مئات مليارات الدولارات في أنشطة اقتصادية مختلفة. كذلك الأمر بالنسبة إلى ثاني أكبر هجوم - تفجير ملهى ليلي في بالي في العام 2002 - حيث كان التأثير في الاقتصاد الإندونيسي هائلا، إذ تبددت الأنشطة السياحية، وتوقفت الأعمال التجارية والاستثمارية لأشهر. لكن، بعد عام، بعد تفجير آخر في إندونيسيا - هذه المرة في فندق ماريوت في جاكرتا - لم تتأثر السوق إلا لفترة وجيزة فقط، وكان الضرر على الاقتصاد الإندونيسي ضئيلا. كذلك الأمر بالنسبة إلى التفجيرات التي وقعت في المغرب وتركيا في العام 2003 إذ كان تأثيرها بسيطة. ولم تنجح التفجيرات التي ضربت إسبانيا في العام 2004 وبريطانيا في العام 2005 في إيقاف معدلات النمو هناك

بالطبع، كانت الأمور ستكون مختلفة لو تمكنت منظمة إرهابية كبرى من الحصول على أسلحة دمار شامل، فالهجوم النووي قد يؤدي إلى ذعر هائل وانهيار أوسع نطاقا. لكن الحصول على مثل هذه الأسلحة أصعب مما يعتقد الكثير من الناس، وقد يصبح مستحيلا تقريبا الوصول إليها بأي كمية إذا ما واصلت واشنطن جهودها للحيلولة دون حدوث ذلك. قد يبدو الإرهاب البيولوجي أكثر مدعاة للقلق بسبب سهولة الحصول على المواد البيولوجية، لكن توزيع مثل هذه الأسلحة أصعب، فضلا عن أن نتائجها يمكن أن تكون أقل مأساوية مما يتوق إليه الإرهابيون. ولا ألمح من كل ما سلف إلى أن أنشطة مكافحة الإرهاب غير ضرورية بل أقول بأن اتباع سياسات حذرة ودقيقة وذكية ستأتي بنتائج ناجحة على الأرجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت