الصفحة 72 من 244

يدرك الناس - بطريقة غير مفصوح عنها - بأن أفضل سياسة لمكافحة الإرهاب هي المرونة (القدرة على التعافي من النكسات بسرعة) . الإرهاب سلوك غير اعتيادي، بمعني أنه تكتيك عسكري يحدد نجاحه رد فعل المشاهدين. فإذا لم نرهب، فهذا يعني بأنه لم ينجح في مسعاه. الناس، من نيويورك ولندن إلى مومباي وجاكرتا، يتعلمون هذه الحقيقة من خلال التجربة، ويواصلون حياتهم حتي وسط عدم اليقين. إن سلسلة من الهجمات بسيارات مفخخة أو أحزمة ناسفة في الولايات المتحدة قد تتسبب بصدمة، لكن أثارها ستتلاشى خلال أسبوعين، وستكون عواقبها بعيدة المدى ضئيلة جدا على الأرجح. في المجتمعات الكبيرة والقوية والمعقدة (يقدر حجم الاقتصاد الأميركي اليوم بحوالى 13 تريليون دولار) لا تؤثر المشاكل في بضعة أماكن بسهولة في بقية المناطق. إن المجتمعات المتطورة أقوى مما نعتقد.

كما أن التحديات التي تفرضها الدول المارقة حقيقية أيضا، لكنه ينبغي علينا أن ننظر إليها من خلال السياق العام. يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران 1

/ 68 من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأميركية، ويبلغ إنفاقها العسكري 1

/ 110 مما ينفقه البنتاغون *. فإذا اعتبرنا أننا نعيش في العام 1938 - كما يجادل الكثير من المحافظين - فهذا يعني بأن إيران تعادل رومانيا، وليس ألمانيا. أما كوريا الشمالية فهي أكثر إفلاس، وعجزة من إيران. والخطر الرئيسي الذي تمثله - ذلك الذي يمنع الحكومة الصينية من النوم - هو إمكانية انفجارها داخليا وإغراق المنطقة باللاجئين. هذه الدول يمكن أن تتسبب بالمشاكل لمحيطها وينبغي مراقبتها واحتواؤها، ولكن يجب علينا أن تبقي في أذهاننا أنها تمثل جزءا صغيرة نسبية من هذا العالم. انظر إلى أميركا اللاتينية. إن فنزويلا دولة مثيرة للمشاكل، هذا صحيح؛ ولكن، ماذا يعني هذا على الأرض؟ إن الاتجاه العام في المنطقة - الذي تجسده سياسات الدول الكبرى مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي - يذهب باتجاه الأسواق الحرة، والتجارة، والحكم الديمقراطي، والانفتاح نحو الخارج. وهذا الاتجاه هو الذي يمثل وجهة التاريخ، وليس صراخ تشافيز المجنون

التوسع الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت